وطنية

نحو حرب تشريعية على الغش: تونس تشدد العقوبات لحماية نزاهة الامتحانات والمناظرات

في خطوة تعكس تصاعد القلق من تنامي ظاهرة الغش داخل المنظومة التربوية والإدارية، تحرك مجلس نواب الشعب نحو تشديد الإطار القانوني المتعلق بزجر الغش في الامتحانات الوطنية والمناظرات العمومية، عبر مقترح قانون جديد يحمل نفسا ردعيا واضحا، يجمع بين العقوبات السجنية الثقيلة والخطايا المالية المرتفعة.

{لم يعد الغش مجرد “حيلة فردية”… بل أصبح يُنظر إليه كتهديد مباشر لمبدأ تكافؤ الفرص}

إحالة مقترح قانون جديد إلى لجنة التشريع العام

قرر مكتب مجلس نواب الشعب خلال جلسة انعقدت الخميس 8 ماي 2026 إحالة مقترح قانون يتعلق بزجر الغش إلى لجنة التشريع العام، في خطوة أولى نحو مناقشته داخل المسار التشريعي.

ويأتي هذا المقترح في سياق نقاش متصاعد حول ضرورة تحديث النصوص القانونية القديمة التي لم تعد، وفق تقديرات النواب، قادرة على مجابهة أساليب الغش الحديثة، خاصة تلك التي تعتمد على الوسائط الرقمية والشبكات المنظمة.

تعريف موسع للغش وتشديد غير مسبوق للعقوبات

المقترح جاء في سبعة فصول، أبرزها الفصل الثالث الذي وسّع تعريف الغش ليشمل كل فعل أو محاولة تهدف إلى التأثير في نتائج الامتحانات أو المناظرات باستعمال وسائل غير مشروعة.

لكن النقلة الأهم ظهرت في الفصول الجزائية، حيث نص المشروع على عقوبات صارمة تصل إلى:

  • من سنة إلى 5 سنوات سجنا
  • خطايا مالية تتراوح بين 20 ألف و100 ألف دينار

وتشمل هذه العقوبات كل من ينظم أو يمول أو يسهل عمليات الغش، أو يتورط في تسريب المواضيع بأي وسيلة، بما في ذلك المنصات الرقمية.

{التكنولوجيا التي سهلت التعليم… أصبحت أيضا وسيلة محتملة لتقويض مصداقيته}

استهداف الموظفين العموميين وتشديد إضافي

المقترح لم يكتف بمعاقبة الأفراد العاديين، بل خصّص فصلا كاملا للموظفين العموميين، حيث ينص على:

  • عقوبة سجنية من سنتين إلى 5 سنوات
  • خطايا مالية بين 10 آلاف و20 ألف دينار
  • العزل والحرمان من الوظيفة العمومية

في حال استغلال الصفة أو التورط في تسريب الامتحانات أو تسهيل الغش.

كما تتضاعف العقوبات في حال وجود وفاق أو تورط عدة موظفين.

هدف القانون: حماية الشهادة الوطنية

جاء في وثيقة شرح الأسباب أن هذا المقترح يهدف أساسا إلى سد الفراغ التشريعي في مجال زجر الغش، خاصة مع تحوله من ممارسات فردية إلى شبكات منظمة تستعمل وسائل متطورة.

ويعتبر أصحاب المبادرة أن تفشي الظاهرة يهدد قيمة الشهادة الوطنية، ويضعف الثقة في المنظومة التربوية، ويضرب مبدأ تكافؤ الفرص الذي تقوم عليه الامتحانات والمناظرات.

{حين تفقد الشهادة قيمتها… تصبح العدالة في الفرص أول ضحايا النظام التعليمي}

بين الردع وإصلاح المنظومة

ورغم الطابع الردعي الواضح للمقترح، فإن النقاش المرتقب داخل لجنة التشريع العام سيحسم التوازن بين الزجر والعقوبة من جهة، وبين المقاربة التربوية والإصلاحية من جهة أخرى، خاصة في ظل تنامي الجدل حول أسباب تفشي الغش.

ويبقى التحدي الأساسي، وفق متابعين، هو تحويل النص القانوني من مجرد أداة عقاب إلى جزء من رؤية شاملة لإصلاح المنظومة التعليمية وحماية مصداقيتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى