باجة تتحرّك ضد “النقاط السوداء”… حملة بيئية لرفع أكثر من 100 طن من الفضلات

في مشهد يعكس تصاعد القلق من التدهور البيئي وتراكم الفضلات بعدد من المدن التونسية، شهدت ولاية باجة، اليوم الأحد، واحدة من أكبر حملات النظافة والتدخل البيئي خلال الأشهر الأخيرة، وذلك عبر رفع أكثر من 100 طن من الفضلات المنزلية والحيوانية وفضلات البناء بعدد من المناطق التابعة لمعتمدية تستور ومنطقة الصخيرة.
وتأتي هذه الحملة في وقت تسعى فيه السلطات الجهوية إلى استعادة جمالية المدن وتحسين مؤشرات النظافة، خاصة مع اقتراب فصل الصيف واستعداد المناطق ذات الطابع السياحي والثقافي لاستقبال الزوار.
“حرب مفتوحة” على النقاط السوداء
وأكد الكاتب العام لولاية باجة، قيس الطرابلسي، أنّ التدخلات تندرج ضمن برنامج متواصل انطلق منذ أسابيع للقضاء على النقاط السوداء وتحسين الوضع البيئي بمختلف مناطق الجهة، مشيرًا إلى أنّ الحملة شملت تعبئة واسعة لموارد البلديات والإدارات الجهوية والمجتمع المدني.
وأوضح أنّ العمليات تمت باستعمال معدات ثقيلة وشاحنات وآليات تابعة لبلديات الولاية، إضافة إلى معدات وفّرتها مصالح التجهيز والفلاحة والغابات، في إطار تنسيق ميداني واسع.
[“الهدف ليس فقط رفع الفضلات… بل استعادة صورة المدن وحماية المحيط قبل موسم الصيف”]
تستور تستعدّ للصيف بوجه جديد
من جهته، وصف معتمد تستور المكي العاتي التدخلات بأنها من “أكبر الحملات البيئية” التي شهدتها المنطقة مؤخرًا، مؤكّدًا أنّها استهدفت الساحات العامة والمدخل الشرقي للمدينة والطريق الوطنية عدد 5 ومنطقة التوسع البلدي بالصخيرة.
وأشار إلى أنّ مدينة تستور، المعروفة بطابعها التراثي والثقافي، تستقطب سنويًا أعدادًا كبيرة من الزوار من داخل تونس وخارجها، وهو ما يفرض، وفق تعبيره، تكثيف جهود النظافة والعناية بالمحيط العمراني.
وأضاف أنّ العمل البلدي اليومي لم يعد كافيًا وحده لمجابهة حجم الفضلات والتجاوزات البيئية، ما جعل من العمل المشترك بين البلديات والإدارات والمتطوعين ضرورة ملحّة.
البيئة… مسؤولية جماعية
ولم تُخفِ السلطات الجهوية قلقها من تواصل بعض السلوكيات التي تؤدي إلى عودة النقاط السوداء رغم التدخلات المتكررة، حيث تم توجيه نداء مباشر إلى المواطنين ومكونات المجتمع المدني من أجل معاضدة مجهودات النظافة والانخراط في حملات المحافظة على البيئة.
[“الآليات يمكن أن ترفع الأطنان من الفضلات… لكن نظافة المدن تبدأ من سلوك المواطن”]
وتعيد هذه الحملة إلى الواجهة سؤالًا يتكرر في عديد الجهات التونسية: هل تكفي الحملات الظرفية لمعالجة الأزمة البيئية، أم أن المعركة الحقيقية تبدأ بترسيخ ثقافة احترام الفضاء العام والقطع مع ظاهرة الإلقاء العشوائي للنفايات؟




