رحيل أحد أعمدة الأداء الدرامي في مصر.. عبد الرحمن أبو زهرة يغادر بعد مسيرة امتدت لأكثر من ستة عقود

فُجعت الساحة الفنية المصرية والعربية بوفاة الفنان الكبير عبد الرحمن أبو زهرة عن عمر ناهز 92 عاماً، بعد تدهور حالته الصحية خلال الأيام الأخيرة، في رحيل يُنهي مسيرة استثنائية امتدت لعقود من العطاء في المسرح والسينما والدراما التلفزيونية.
وأعلن نجله الفنان أحمد أبو زهرة خبر الوفاة عبر صفحته على “فيسبوك”، في رسالة مؤثرة ودّع فيها والده بكلمات حملت الكثير من الحزن والامتنان لمسيرة فنية وإنسانية تركت بصمتها في وجدان الجمهور العربي.
[“رحل الجسد وبقيت الذاكرة الفنية حاضرة في كل بيت عربي”]
الراحل الذي وُلد في 8 مارس 1934 بمحافظة دمياط، تخرج من المعهد العالي للفنون المسرحية سنة 1958، ليبدأ رحلة فنية طويلة انطلقت من خشبة المسرح القومي، حيث برز مبكراً بقدراته الاستثنائية في تجسيد الشخصيات المركبة وصوته المميز الذي منحه حضوراً خاصاً على الخشبة.
وخلال مسيرته، رسّخ أبو زهرة اسمه كأحد أبرز وجوه الدراما التلفزيونية المصرية منذ سبعينيات القرن الماضي، من خلال أعمال أصبحت علامات فارقة في الذاكرة العربية، من بينها “لن أعيش في جلباب أبي”، و“المال والبنون”، و“الوسية”، و“ذئاب الجبل”، و“يوميات ونيس”، و“الجماعة”.
[“أدواره لم تكن مجرد شخصيات.. بل بصمات نفسية بقيت عالقة في وجدان المشاهد”]
وفي السينما، قدّم الراحل مجموعة من الأدوار اللافتة في أفلام بارزة مثل “الجزيرة”، و“أرض الخوف”، و“حب البنات”، و“النوم في العسل”، و“بخيت وعديلة”، حيث عُرف بقدرته على أداء أدوار الشر المركّب والشخصيات ذات العمق النفسي، بعيداً عن القوالب النمطية التقليدية.
ولم يقتصر تأثيره على الصورة فقط، بل امتد إلى الصوت أيضاً، إذ ارتبط اسمه بأعمال الدوبلاج الشهيرة، وكان من أبرز من أدوا صوت شخصية “سكار” في النسخة العربية من فيلم The Lion King، إلى جانب مشاركاته في أعمال رسوم متحركة عالمية أخرى.
[“صوته شكّل جزءاً من طفولة أجيال كاملة في العالم العربي”]
وخلال مسيرته الطويلة، حصد أبو زهرة العديد من التكريمات والجوائز تقديراً لعطائه الفني، ليبقى واحداً من أبرز رموز الأداء التمثيلي في مصر والعالم العربي، ممن جمعوا بين الموهبة العميقة والحضور الاستثنائي على الشاشة والمسرح.
برحيله، تطوي الساحة الفنية صفحة أحد أعمدتها الكبار، لكن أعماله ستظل حاضرة كمرجع فني وإنساني يخلّد اسم عبد الرحمن أبو زهرة في ذاكرة الفن العربي لسنوات طويلة قادمة.



