وطنية

باجة تُراهن على التحديث: 18 حافلة جديدة تغيّر مشهد النقل العمومي وتفتح صفحة جديدة للتنقل بالجهة

في خطوة تعكس تحوّلاً تدريجياً في سياسة دعم النقل العمومي بالجهات الداخلية، تسلّمت الشركة الجهوية للنقل بباجة دفعة جديدة من الحافلات القادمة من الصين، ضمن صفقة كبرى تشمل مئات الحافلات لفائدة عدد من المناطق. دفعة حملت معها 18 حافلة مزدوجة جديدة، يُعوَّل عليها لتخفيف الضغط وتحسين خدمات التنقل داخل الولاية.

هذه الصفقة، التي تندرج ضمن برنامج وطني لتجديد الأسطول، لا تبدو مجرد عملية اقتناء عادية بقدر ما هي محاولة لإعادة رسم خريطة النقل في جهة تعاني منذ سنوات من ضغط متزايد على وسائل النقل العمومي وتذبذب في جودة الخدمات.

وقال الرئيس المدير العام للشركة الجهوية للنقل بباجة شمس الدين التومي إن هذه الحافلات ستُوجَّه مباشرة لتعزيز الخطوط الأكثر طلباً، مؤكداً أن [الهدف الأساسي هو تحسين نسق التنقل اليومي وتقليص معاناة المواطنين مع الاكتظاظ والتأخير]. كما أشار إلى أن دفعة إضافية من 27 حافلة جديدة ستكون في الطريق إلى الجهة ضمن صفقة لاحقة سيتم الإعلان عنها قريباً.

وراء هذه الأرقام، يبرز سؤال أكبر يتعلق بمدى قدرة هذه الإضافات على إحداث تغيير فعلي في تجربة المواطن اليومية. فباجة، مثل العديد من الجهات الداخلية، لا تعاني فقط من نقص في الحافلات، بل أيضاً من تقادم جزء مهم من الأسطول وصعوبات في التوازن بين العرض والطلب، خاصة في أوقات الذروة.

في المقابل، تراهن السلطات الجهوية على أن هذه التعزيزات ستساهم في إعادة الثقة تدريجياً في النقل العمومي، خاصة إذا تزامنت مع تحسينات في الصيانة والحوكمة وتوزيع الخطوط. [فالحافلة الجديدة ليست مجرد وسيلة نقل، بل اختبار حقيقي لقدرة المنظومة على استعادة أنفاسها].

وبين انتظار المواطنين على الأرصفة، ووصول دفعات جديدة من الحافلات، تبدو باجة اليوم أمام فرصة لإعادة بناء علاقة مفقودة مع النقل العمومي، علاقة عنوانها الأساسي: خدمة منتظمة، كرامة في التنقل، وتقليص فجوة طالما أثقلت كاهل الجهة لسنوات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى