ويأتي هذا القرار القضائي ليكرّس الحكم الذي كانت أصدرته الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس يوم 22 جانفي الماضي، في واحدة من أبرز القضايا التي شغلت الرأي العام والإعلام التونسي خلال الأشهر الأخيرة.
تثبيت العقوبات المالية والمصادرة
ولم يقتصر قرار محكمة الاستئناف على تثبيت العقوبة السجنية فقط، بل شمل كذلك الإبقاء على الخطايا المالية والمصادرة التي أقرها الحكم الابتدائي.
ويتعلق الأمر بمصادرة الأموال الراجعة لكل من برهان بسيس ومراد الزغيدي، إضافة إلى مصادرة الحصص الاجتماعية للشركات التي يساهمان فيها لفائدة خزينة الدولة التونسية.
[“القضاء يثبّت الأحكام الثقيلة في واحدة من أبرز القضايا الإعلامية ذات الصبغة المالية”]
قضية أثارت جدلًا واسعًا
وتعود أطوار القضية إلى يوم 11 ماي 2024، تاريخ إيقاف الإعلاميين، قبل أن تتطور الأبحاث والتحقيقات القضائية التي شملت شبهات ذات طابع مالي وجبائي.
ومنذ انطلاق الملف، أثارت القضية جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والإعلامية والحقوقية، خاصة بالنظر إلى الحضور الإعلامي البارز لكل من بسيس والزغيدي، وما رافق المحاكمة من نقاشات حول حرية التعبير وحدود التتبعات ذات الصبغة المالية.
ورغم الجدل، تمسكت السلطات القضائية بتوصيف القضية باعتبارها ملفًا ماليًا وقضائيًا بحتًا، مرتبطًا بشبهات غسل أموال وجرائم جبائية.
محطة جديدة في ملف لم يُغلق بعد
قرار محكمة الاستئناف يُعدّ محطة قضائية مفصلية في هذا الملف، لكنه قد لا يكون الفصل الأخير، في ظل إمكانية اللجوء إلى التعقيب والطعن أمام محكمة التعقيب، وفق ما يسمح به القانون التونسي.
[“من الإيقاف إلى تثبيت الأحكام… ملف بسيس والزغيدي يواصل إثارة الجدل”]
وتبقى هذه القضية من أكثر الملفات التي سلطت الضوء خلال الفترة الأخيرة على العلاقة المتشابكة بين الإعلام والقضاء والملفات المالية في تونس، وسط متابعة واسعة من الرأي العام.