وطنية

قفصة على صفيح ساخن.. احتجاجات تُجمّد إنتاج الفسفاط وتعيد أزمة المناجم إلى الواجهة

عادت أجواء الاحتقان الاجتماعي لتخيّم من جديد على الحوض المنجمي، بعد أن شهدت مواقع إنتاج الفسفاط بولاية قفصة، اليوم الأربعاء، توقفًا شبه كلي للنشاط إثر موجة احتجاجات نفذها أعوان شركة فسفاط قفصة للمطالبة بتحسين المنح المالية المتعلقة بالإنتاج وعيد الأضحى.

وشمل تعطّل العمل مختلف الأقاليم المنجمية بكل من المتلوي والرديف وأم العرائس، فيما كان إقليم المظيلة قد دخل بدوره في حالة توقف عن النشاط منذ يوم أمس الثلاثاء، في تصعيد ينذر بعودة التوتر إلى أحد أكثر القطاعات حساسية وتأثيرًا على الاقتصاد الوطني.

وتأتي هذه التحركات في وقت تعيش فيه شركة فسفاط قفصة تحديات متراكمة مرتبطة بتراجع الإنتاج وتكرار الاضطرابات الاجتماعية، ما يجعل أي توقف جديد بمثابة ضربة إضافية لقطاع يُعد من أهم مصادر العملة الصعبة في البلاد.

[الاحتجاجات لم تعد مجرد تحركات مطلبية عابرة… بل تحولت إلى جرس إنذار جديد داخل قطاع يعاني منذ سنوات من الهشاشة والتوتر]

وأكدت الكاتبة العامة لجامعة المناجم ريم هلال أن أسباب الغضب تعود أساسًا إلى تراجع قيمة منحتي العيد والإنتاج مقارنة بالسنوات الماضية، مشيرة إلى أن الأعوان فوجئوا بمبالغ تقل تقريبًا إلى النصف دون فتح باب التفاوض مع الأطراف الاجتماعية أو تقديم توضيحات مقنعة.

واعتبرت هلال أن طريقة صرف هذه المنح ساهمت في تأجيج الاحتقان داخل صفوف العملة، معبرة عن مخاوفها من تداعيات الوضع الحالي على استقرار القطاع، ومتسائلة في المقابل عن “الجهات التي تقف وراء تأزيم الأوضاع” في الجهة، وفق تعبيرها.

ويُعيد هذا التحرك الاجتماعي إلى الواجهة الإشكاليات الهيكلية التي يعيشها قطاع الفسفاط منذ سنوات، حيث تتداخل المطالب المهنية والاجتماعية مع الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها الشركة، في ظل تراجع الإنتاج وتنامي الضغوط المالية.

[كل توقف في إنتاج الفسفاط لا يبقى داخل حدود الحوض المنجمي… بل ينعكس مباشرة على الاقتصاد الوطني وعلى صورة تونس التصديرية]

ويرى متابعون أن الأزمة الحالية تكشف مرة أخرى هشاشة العلاقة بين الإدارة والأطراف النقابية داخل القطاع، خاصة في ظل غياب حوار استباقي قادر على امتصاص التوترات قبل تحولها إلى إضرابات توقف عجلة الإنتاج.

وفي انتظار أي تحرك رسمي لاحتواء الوضع، تبقى الأنظار موجهة نحو قفصة، حيث تتكرر نفس الأسئلة القديمة حول مستقبل قطاع استراتيجي لم يغادر دائرة الأزمات منذ سنوات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى