هل تعود قنوات الحوار؟ وزارة المالية تفتح باب التشاور مع اتحاد الشغل حول ميزانية 2027
مراسلة حكومية تعيد النقاش بين القصبة وساحة محمد علي

في خطوة لافتة تحمل أكثر من دلالة سياسية واجتماعية، وجّهت وزارة المالية مراسلة إلى الاتحاد العام التونسي للشغل تطلب فيها إبداء رأي المنظمة الشغيلة بشأن مشروع قانون المالية لسنة 2027، وذلك في تحرك اعتبره متابعون مؤشرًا على محاولة إعادة فتح قنوات التواصل بين الحكومة والاتحاد بعد فترة طويلة من الجمود والتوتر.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد تلقى الأمين العام للاتحاد صلاح الدين السالمي المراسلة مؤخرًا، وسط اهتمام واسع بمضمونها وتوقيتها، خاصة في ظل السياق الاقتصادي والاجتماعي الدقيق الذي تمر به البلاد. {مراسلة بدت إدارية في ظاهرها، لكنها حملت في العمق رسائل سياسية تتجاوز مجرد التشاور حول قانون المالية}.
تفاعل إيجابي وتحرك سريع داخل المنظمة الشغيلة
وفي أول رد فعل عملي، قرر المكتب التنفيذي الوطني للاتحاد تنظيم يوم دراسي يوم الجمعة المقبل بمقر المنظمة، في خطوة تؤكد وجود تفاعل إيجابي مع دعوة وزارة المالية.
وسيُشرف قسم الدراسات والتوثيق بقيادة الأمين العام المساعد أحمد الجزيري على فعاليات المائدة المستديرة التي سينشطها كل من كريم الطرابلسي ومنجي السماعلي، تحت عنوان “التوجهات الكبرى لمشروع قانون المالية لسنة 2027”، وذلك يوم 15 ماي 2026.
ويُنتظر أن يشكل هذا اللقاء مناسبة لطرح رؤية الاتحاد بخصوص الخيارات الاقتصادية والاجتماعية المنتظرة، خاصة في ما يتعلق بالقدرة الشرائية والإصلاحات المالية والسياسات الجبائية. {الاتحاد اختار الرد عبر النقاش والدراسة بدل التصعيد، في مؤشر يراه البعض بداية تغيير في مناخ العلاقة مع السلطة}.
بداية انفراج بعد سنوات من القطيعة؟
ويرى متابعون أن خطوة وزارة المالية قد تكون تمهيدًا لعودة الحوار بين الطرفين الحكومي والنقابي، بعد مرحلة اتسمت بالقطيعة والتوتر وانسداد قنوات التواصل بين السلطة والمنظمة الشغيلة.
كما تأتي هذه التطورات بعد أشهر صعبة عاشها الاتحاد العام التونسي للشغل، على وقع أزمة داخلية حادة هزّت البيت النقابي وانتهت بعقد المؤتمر الوطني وانتخاب قيادة جديدة، وهو ما يفتح الباب أمام مرحلة مختلفة في علاقة المنظمة بالسلطة التنفيذية.
{السلطة تبدو اليوم في حاجة إلى شريك اجتماعي قادر على امتصاص التوتر، فيما يبحث الاتحاد عن استعادة موقعه في قلب المعادلة الوطنية}.
قانون المالية… اختبار سياسي واجتماعي جديد
ولا يخفى أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 سيكون من أبرز الملفات المنتظرة خلال المرحلة المقبلة، بالنظر إلى حجم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها البلاد، وما تفرضه من خيارات حساسة قد تكون لها انعكاسات مباشرة على المواطن والمؤسسات.
وفي هذا السياق، يكتسي إشراك الاتحاد في النقاش أهمية خاصة، باعتباره أحد أبرز الفاعلين الاجتماعيين في تونس، وصاحب تأثير مباشر في عدد من الملفات الاقتصادية والعمالية الكبرى. {الأسابيع القادمة قد تكشف ما إذا كانت هذه الخطوة مجرد تشاور ظرفي أم بداية فعلية لعودة الحوار الاجتماعي إلى الواجهة}.


