أحكام ثقيلة في ملف “خلية الاغتيالات”: القضاء يكشف تفاصيل أخطر القضايا الإرهابية في تونس
ملف أعاد إلى الواجهة شبح الاغتيالات السياسية

أسدلت هيئة الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس الستار ابتدائيًا على واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا وإثارة للجدل في تاريخ تونس الحديث، والمعروفة بملف “خلية الرصد والاستقطاب والتخطيط لاغتيال إعلاميين وقضاة وسياسيين وشخصيات وطنية”، من بينهم الشهيد شكري بلعيد.
وقد أصدرت المحكمة أحكامًا بالسجن تراوحت بين 20 و38 سنة في حق عدد من المتهمين، يتقدمهم رجل الأعمال فتحي دمق الذي قضت المحكمة بسجنه لمدة 38 عامًا، إلى جانب متهمين آخرين من بينهم إطار أمني سابق وقيادي محلي بحركة النهضة ببن عروس.
{القضية التي ظلت لسنوات في دائرة الجدل السياسي والقضائي عادت بقوة إلى واجهة المشهد مع صدور أحكام وصفت بالأثقل في ملفات الإرهاب}.
اتهامات خطيرة تتعلق بالاغتيال والإرهاب
وشملت التهم الموجهة للمتهمين الانضمام إلى وفاق إرهابي داخل تراب الجمهورية، والتخطيط لاغتيال شخصيات وطنية، إضافة إلى توفير الدعم اللوجستي والمعلوماتي لعناصر مرتبطة بجرائم إرهابية.
كما اعتبرت المحكمة أن عددا من المتهمين تورطوا في أعمال تحضيرية مرتبطة بتوفير أسلحة لفائدة عناصر وتنظيمات لها علاقة بالإرهاب، إلى جانب تهم تتعلق بالدعوة إلى ارتكاب جرائم إرهابية وتمويل أنشطة ذات صلة.
{الأحكام كشفت حجم التهم الثقيلة التي تراوحت بين التخطيط والرصد والاستقطاب وصولًا إلى التمويل وتوفير الدعم اللوجستي}.
تفاصيل الأحكام: بين السجن والمراقبة الإدارية
وقضت المحكمة حضوريًا وغيابيًا بإدانة عدد من المتهمين من بينهم فتحي دمق ومحمد الصادق دمق وقيس بكار وعلي الفرشيشي وبلحسن النقاش، مع تسليط عقوبات متفاوتة وفق طبيعة الأفعال المنسوبة لكل طرف.
كما أصدرت الدائرة أحكامًا بالسجن ضد متهمين آخرين من بينهم كمال العيفي ومصطفى خضر وهشام شربيب والطاهر بوبحري، بعد ثبوت إدانتهم في قضايا تتعلق بالانضمام إلى وفاقات إرهابية والدعوة إلى ارتكاب جرائم إرهابية.
وشملت الأحكام كذلك فرض المراقبة الإدارية لمدة خمس سنوات على أغلب المتهمين بعد انتهاء مدة العقوبة السجنية، في خطوة تعكس خطورة الملف وحساسية الاتهامات المرتبطة به.
{المحكمة لم تكتف بالأحكام السجنية فقط، بل أقرت أيضًا مراقبة إدارية مطولة تؤكد طبيعة القضية الأمنية المعقدة}.
تمويل وتحضير وتوفير معلومات
ومن بين أبرز ما تضمنه الحكم، إدانة بعض المتهمين بتوفير أماكن لاجتماعات عناصر مرتبطة بالإرهاب، إضافة إلى تقديم أموال وتمويلات لأنشطة ذات صلة بالجرائم الإرهابية.
كما ثبتت وفق منطوق الأحكام تهم تتعلق بإفشاء معلومات وتوفير معطيات لفائدة تنظيمات أو عناصر مرتبطة بالإرهاب، فضلًا عن وضع كفاءات وخبرات على ذمة تلك الوفاقات.
في المقابل، أدين متهمان آخران من أجل عدم إشعار السلطات المختصة بمعلومات تتعلق بجرائم إرهابية رغم علمهما بها، وهي تهمة يجرمها قانون مكافحة الإرهاب في تونس.
{ملف التحقيق كشف شبكة معقدة من الأدوار المتداخلة بين التمويل والرصد وتبادل المعلومات والتحضير اللوجستي}.
قضية تتجاوز الطابع القضائي
ولا يُنظر إلى هذا الملف باعتباره قضية قضائية عادية، بل كأحد أكثر الملفات ارتباطًا بالتحولات السياسية والأمنية التي عاشتها تونس خلال السنوات الماضية، خاصة مع ارتباطه بأسماء وشخصيات سياسية وإعلامية وقضائية بارزة.
ويُتوقع أن تثير هذه الأحكام ردود فعل واسعة خلال الفترة القادمة، سواء داخل الأوساط السياسية أو الحقوقية، في ظل استمرار الجدل حول ملفات الاغتيالات السياسية والإرهاب في تونس.
{أحكام قد تعيد فتح ملفات ثقيلة ظلت لسنوات محور صراع سياسي وقضائي لم يُطوَ بالكامل حتى اليوم}.




