تغيّر لافت في العامرة: تراجع مخيمات المهاجرين وارتفاع نسق العودة الطوعية
مشهد مختلف عن السنة الماضية في بؤر الهجرة بصفاقس

كشف جولة ميدانية بعدد من مخيمات المهاجرين غير النظاميين من دول إفريقيا جنوب الصحراء بمعتمدية العامرة عن تغيّر واضح في المشهد مقارنة بما كانت عليه الأوضاع قبل نحو سنة، حيث سُجل تراجع كبير في عدد الخيام والمهاجرين المنتشرين بعدد من المناطق التي كانت تُعرف سابقًا بكثافة التواجد البشري والتحركات اليومية.
وشملت الزيارة مناطق الحمايزية والمربعات 17 و21 و22 و24 و25 إضافة إلى هنشير بن فرحات، وهي مواقع كانت خلال الأشهر الماضية من أبرز النقاط التي استقطبت أعدادًا كبيرة من المهاجرين غير النظاميين.
{المشهد الذي كان قبل أشهر يوصف بـ”الانفجار البشري” تغيّر اليوم بشكل لافت، مع اختفاء جزء كبير من الخيام وحركة العبور}.
شهادات محلية تتحدث عن تراجع ملحوظ
وبحسب شهادات عدد من أبناء الجهة وناشطين بالمجتمع المدني، فإن أعداد المهاجرين غير النظاميين من دول جنوب الصحراء تراجعت بشكل واضح في معتمدية العامرة، مقارنة بالفترة التي شهدت فيها المنطقة ضغطًا اجتماعيًا وأمنيًا متصاعدًا.
وأثنى عدد من المتحدثين على المقاربة التي اعتمدتها السلط الأمنية والجهوية والمحلية، والتي ارتكزت أساسًا على تشجيع العودة الطوعية ضمن إطار يحترم الكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان، وهو ما ساهم، وفق تقديراتهم، في عودة آلاف المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية.
{الرهان لم يكن أمنيًا فقط، بل محاولة لفرض معالجة “هادئة” لملف ظل لأشهر من أكثر الملفات حساسية في تونس}.
السلطات: العودة الطوعية تتواصل بوتيرة منتظمة
وفي هذا السياق، أكدت رئيسة المجلس الجهوي بصفاقس غادة بن دبابيس وجود تراجع كبير في أعداد المهاجرين غير النظاميين سواء داخل المدينة أو بالمعتمديات والطرقات.
وأوضحت أن عمليات العودة الطوعية تكثفت خلال الفترة الأخيرة، مشيرة إلى أن نقل المهاجرين يتم عبر حافلات في اتجاه مطار تونس قرطاج في ظروف وصفتها بالطيبة والمنظمة.
{السلطات التونسية تبدو اليوم متمسكة بخيار “العودة الطوعية” كحل رئيسي لتخفيف الضغط في مناطق الهجرة}.
داخل مخيم العودة الطوعية بالكيلومتر 21
وزارت موزاييك مخيم برنامج العودة الطوعية بالكيلومتر 21، وهو فضاء تم إحداثه ضمن مشروع التدخل الإنساني للعودة الطوعية الذي انطلقت فيه وزارة الداخلية منذ جويلية 2025 بالتنسيق مع الهلال الأحمر التونسي وعدد من الهياكل الجهوية والمحلية.
ويستقبل المخيم المهاجرين الراغبين في العودة الطوعية سواء كانوا يحملون جوازات سفر أو وثائق ثبوتية رسمية، مع التنسيق المباشر مع سفارات بلدانهم لتأمين إجراءات العودة.
وخلال فترة انتظار الرحلات، يوفر المخيم خدمات غذائية وصحية وإحاطة اجتماعية للمقيمين داخله، في حين يستقبل أسبوعيًا ما بين 80 و100 مهاجر راغب في العودة إلى بلده الأصلي.
{المخيم تحوّل إلى محطة عبور منظمة بدل أن يكون فضاءً للإقامة العشوائية كما كان الحال سابقًا}.
أكثر من 4000 مهاجر عادوا إلى بلدانهم
ووفق معطيات رسمية تم الحصول عليها إلى غاية 14 ماي 2026، بلغ عدد المهاجرين الذين عادوا إلى بلدانهم في إطار العودة الطوعية 4090 مهاجرًا، من بينهم 3438 رجلًا و472 امرأة و180 رضيعًا.
وتعتبر الجهات المشرفة على البرنامج أن هذه الأرقام تعكس نجاح المقاربة التونسية في إدارة هذا الملف المعقد، خاصة في ظل التوازن الذي تحاول السلطات الحفاظ عليه بين الجوانب الأمنية والإنسانية.
{أرقام تعكس تحوّلًا مهمًا في ملف الهجرة غير النظامية بصفاقس، لكن الملف لا يزال مفتوحًا على تحديات أكبر في المستقبل}.


