تونس في مواجهة “القاتل الصامت”: 12 ألف مريض يخضعون لتصفية الدم وتحذيرات من تصاعد الفشل الكلوي
أرقام مقلقة تعكس ضغطًا متزايدًا على المنظومة الصحية

كشفت آخر المعطيات الصادرة عن الجمعية التونسية لطب الكلى وتصفية الدم وزرع الكلى أن عدد المرضى الذين يخضعون حاليًا لجلسات تصفية الدم في تونس بلغ نحو 12 ألف مريض، في رقم يعكس حجم التحديات الصحية والمالية التي يفرضها تزايد حالات القصور الكلوي المزمن.
وتُعد هذه الأرقام، وفق مختصين، مؤشرًا على كلفة صحية واجتماعية ثقيلة تتحملها الدولة والصناديق الاجتماعية، في ظل ارتفاع عدد الحالات المرتبطة بأمراض مزمنة قابلة للتفاقم في حال غياب التشخيص المبكر.
{ما يُقلق الأطباء اليوم ليس فقط عدد المرضى، بل سرعة التحول من مرض صامت إلى مرحلة علاج دائم ومكلف}.
التقصي المبكر… خط الدفاع الأول ضد القصور الكلوي
وفي هذا السياق، شددت الجمعية التونسية لطب الكلى على أن التقصي المبكر يمثل الآلية الأهم لتفادي الوصول إلى مرحلة الفشل الكلوي النهائي، معتبرة أن الاكتشاف المبكر لأمراض ضغط الدم والسكري يمكن أن يغير مسار المرض بالكامل.
وأكدت الجمعية أن ارتفاع ضغط الدم يُعد “القاتل الصامت”، وهو من أبرز الأسباب المؤدية إلى القصور الكلوي، نظراً لكونه يتطور في أغلب الحالات دون أعراض واضحة حتى مراحل متقدمة.
{الخطر الحقيقي لا يكمن في المرض نفسه فقط، بل في تأخر اكتشافه حتى يصبح العلاج غير كافٍ إلا عبر التصفية}.
زرع الكلى… الحل الطبي والاقتصادي الأنجع
وترى الجمعية أن زرع الكلى يظل الحل الأمثل من الناحية الطبية والاقتصادية مقارنة بجلسات تصفية الدم المستمرة، التي تستنزف موارد المريض والدولة على حد سواء.
ودعت في هذا الإطار إلى تعزيز ثقافة التبرع بالأعضاء وتطوير الإطار التشريعي واللوجستي المرتبط بعمليات الزرع، بما يساهم في تقليص الضغط على مراكز التصفية وتحسين جودة حياة المرضى.
{زرع الكلى ليس مجرد خيار علاجي… بل تحول جذري في فلسفة التعامل مع المرض المزمن}.
يوم تحسيسي وطني في أريانة
وفي إطار الجهود التوعوية، تنظم الجمعية يومًا وطنيًا تحسيسيًا للتقصي المبكر لارتفاع ضغط الدم، تحت شعار “اعرف ضغطك.. احمِ كليتيك”، وذلك يوم الأحد 17 ماي بإحدى المساحات التجارية الكبرى بولاية أريانة بداية من الساعة التاسعة صباحًا.
ويهدف هذا الحدث، المتزامن مع اليوم العالمي لمكافحة ارتفاع ضغط الدم، إلى تقريب الفحوصات من المواطنين عبر قياسات مجانية وتحسيس مباشر حول مخاطر الأمراض المزمنة وعلاقتها المباشرة بصحة الكلى.
{التوعية هنا تتحول من خطاب طبي إلى ممارسة ميدانية داخل الفضاءات العامة}.
الوقاية… سلوك يومي قبل أن تكون علاجًا
ويتضمن برنامج التظاهرة ورشات توعوية حول أنماط العيش الصحية، من بينها تقليل استهلاك الملح، وممارسة النشاط البدني بانتظام، وتجنب الاستعمال العشوائي للأدوية والمسكنات التي قد تسبب أضرارًا كلوية خطيرة.
ويؤكد مختصون أن تغيير السلوك اليومي يبقى السلاح الأكثر فعالية في مواجهة أمراض الكلى، خاصة في ظل ارتفاع نسب الإصابة بالأمراض المزمنة في مختلف الفئات العمرية.
{الوقاية في هذا الملف ليست خيارًا صحيًا فقط… بل ضرورة لإنقاذ نظام صحي كامل من ضغط متزايد}.



