المنستير: تفكيك شبكة دولية و”250 ألف قرص” تكشف عمق التهريب العابر للحدود

في عملية وُصفت بالنوعية والدقيقة، نجحت وحدات الحرس الوطني بتونس في تفكيك شبكة دولية خطيرة تنشط في توريد وترويج المخدرات، وتحديدا مادة “الإكستازي”، وذلك بجهة طبلبة من ولاية المنستير، في ضربة أمنية جديدة تعيد طرح سؤال التهديد المتصاعد للجريمة المنظمة في البلاد.
[شبكات لا تتحرك داخل الحدود فقط… بل تعبرها وتعيد رسم خريطة الجريمة في تونس]
العملية، التي نُفذت بتنسيق بين الفرقة المركزية لمكافحة المخدرات بالعوينة وفرقة الإرشاد البحري بالمنستير، أسفرت عن إيقاف 12 شخصا، مع إدراج 7 آخرين في قائمة التفتيش، يشتبه في انخراطهم ضمن وفاق إجرامي منظم له امتدادات دولية.
وخلال المداهمة، تم حجز كمية ضخمة تُقدّر بنحو 250 ألف قرص مخدر من نوع “إكستازي”، كانت مخفية بطريقة محكمة داخل صناديق خفاف مخصصة لتخزين الأسماك، في أسلوب يبرز مستوى التعقيد والتمويه الذي تعتمده هذه الشبكات.
[أساليب تهريب متطورة… تكشف أن المواجهة لم تعد تقليدية]
ولم تتوقف المحجوزات عند المواد المخدرة فقط، إذ شملت العملية أيضا حجز معدات مختلفة من بينها آلة لكشف المعادن، ومركب صيد بحري، وشاحنتين، وسيارتين فاخرتين، إضافة إلى مبالغ مالية من العملة الأجنبية، ما يعكس حجم التمويل والامتداد الاقتصادي لهذه الشبكة.
وتشير المعطيات الأولية للأبحاث إلى أن عناصر هذا الوفاق الإجرامي لا يقتصر نشاطها على التهريب والترويج فقط، بل يمتد أيضا إلى تنظيم عمليات هجرة غير نظامية نحو السواحل الأوروبية، فضلا عن تورطها في أنشطة أخرى ذات طابع عابر للحدود، من بينها الاتجار في ممتلكات ومنقولات أثرية.
[من المخدرات إلى الهجرة غير النظامية… خيوط شبكة واحدة تتحرك في الظل]
وقد تم فتح تحقيقات عدلية في القضية، بإذن من النيابة العمومية بالمنستير، في انتظار كشف مزيد من الامتدادات المحتملة لهذه الشبكة، التي يبدو أنها تعمل ضمن منظومة إجرامية متعددة الاختصاصات والواجهات.
وفي ظل هذه التطورات، تعود إلى الواجهة إشكالية الجريمة المنظمة في تونس، التي لم تعد تقتصر على الترويج المحلي، بل تحولت إلى نشاط عابر للحدود يستغل المسالك البحرية والبرية، ويستفيد من تقنيات تمويه متقدمة.
وبين نجاح أمني كبير وحجم كميات المحجوزات، يبقى التحدي الأكبر اليوم مرتبطا بقدرة الدولة على تفكيك الشبكات من جذورها، وليس فقط ضرب أطرافها، في معركة تبدو مفتوحة على أكثر من جبهة.


