تونس تجدد انتماءها الإفريقي: خطاب سيادي يؤكد بأن تونس دولة أفريقية أصيلة

في مناسبة يوم إفريقيا، أعادت تونس تأكيد تموقعها داخل الفضاء الإفريقي، عبر رسالة رسمية بثّتها وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، حملت بعداً تاريخياً واستراتيجياً واضحاً، يعكس رؤية تعتبر الانتماء للقارة خياراً سياسياً ثابتاً وليس مجرد معطى جغرافي.
انتماء تاريخي يعود إلى جذور “إفريقية”
انطلق الخطاب الرسمي من استحضار دلالة رمزية لافتة، حيث تم التذكير بأن تسمية “إفريقيا” نفسها تعود إلى الاسم القديم لتونس “إفريقية”، في إشارة إلى عمق الارتباط التاريخي بين البلاد والقارة.
ويؤكد هذا الطرح أن انتماء تونس لإفريقيا ليس طارئاً ولا ظرفياً، بل هو امتداد لهوية تاريخية تشكلت عبر قرون، وتم إعادة توظيفها اليوم ضمن خطاب سيادي يربط الماضي بالحاضر.
دور تأسيسي في المشروع الإفريقي المشترك
وسلط الفيديو الضوء على الدور الذي لعبته تونس في المسار الإفريقي الحديث، باعتبارها عضواً مؤسساً في منظمة الوحدة الإفريقية سنة 1963 في أديس أبابا، إلى جانب مساهمتها في دعم حركات التحرر ومناهضة الاستعمار والفصل العنصري.
ويبرز الخطاب الرسمي أن تونس لم تكتف بالانخراط في المشروع الإفريقي، بل ساهمت في صياغة ملامحه الأولى، من خلال حضورها الدبلوماسي ومواقفها داخل المحافل الدولية الداعمة للقضايا الإفريقية.
انفتاح اقتصادي متصاعد داخل القارة
في البعد الاقتصادي، أشار المقطع إلى توسع انخراط تونس في التكتلات الإفريقية، من خلال الانضمام إلى السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا (كوميسا) سنة 2018، والمصادقة على اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (زليكاف) سنة 2020.
كما لفت إلى تطور الحضور التونسي في الفضاء الإفريقي عبر احتضانها لعدد من المؤسسات والمنتديات الاقتصادية، وتنظيمها فعاليات تجارية تهدف إلى تعزيز المبادلات البينية، في سياق سعي متزايد لتعزيز الاندماج الاقتصادي مع القارة.
دبلوماسية ناعمة عبر التعليم والأمن
ويتجاوز الحضور التونسي البعد الاقتصادي ليشمل التعليم والتكوين، حيث تستقبل الجامعات والمؤسسات التونسية آلاف الطلبة والباحثين من إفريقيا جنوب الصحراء، في مشهد يعكس تحوّل تونس إلى فضاء أكاديمي إقليمي للتبادل العلمي والثقافي.
وعلى المستوى الأمني، جدّدت تونس التزامها بالمشاركة في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، خاصة في بعثة جمهورية إفريقيا الوسطى، في إطار مقاربة تعتبر السلم والاستقرار شرطاً أساسياً للتنمية داخل القارة.
رؤية نحو إفريقيا أكثر اندماجاً
ويختتم الخطاب الرسمي بالإحالة إلى طموحات الاتحاد الإفريقي ضمن “أجندة 2063”، مع التركيز على دور الشباب والاندماج الاقتصادي كرافعتين أساسيتين لمستقبل القارة، في رؤية تسعى إلى إعادة تشكيل موقع إفريقيا في النظام العالمي.
وبين التاريخ والرهانات المستقبلية، يعكس الخطاب التونسي في يوم إفريقيا محاولة لإعادة تعريف العلاقة مع القارة باعتبارها شراكة ممتدة، تقوم على المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لمستقبل أكثر تكاملاً.



