اقتصاد

الاقتصاد غير المنظم في تونس تحت المجهر: 1.6 مليون ناشط خارج الحماية القانونية

كشف الحوار رفيع المستوى حول الاقتصاد غير المنظم، الذي احتضنته مدينة الحمامات، عن معطيات لافتة تعكس حجم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها تونس، حيث ينشط نحو 1.6 مليون شخص خارج منظومة الاقتصاد المنظم، أي ما يعادل قرابة 44 بالمائة من السكان النشيطين.

رقم ثقيل يكشف اتساع دائرة الاقتصاد الموازي

وأبرز المشاركون في اللقاء أن هذه النسبة المرتفعة من الناشطين خارج الأطر القانونية والاجتماعية تعكس اتساع الاقتصاد غير المنظم، وما يترتب عنه من غياب للحماية الاجتماعية وضعف في الإدماج داخل الدورة الاقتصادية الرسمية.

ويضع هذا الواقع صناع القرار أمام تحديات متزايدة تتعلق بكيفية استيعاب هذه الكتلة الكبيرة من النشاط الاقتصادي ضمن إطار قانوني قادر على ضمان الحقوق والواجبات.

دراسة تكشف هشاشة قانونية لدى المؤسسات غير المسجلة

وفي السياق ذاته، بيّنت نتائج دراسة حديثة حول احتياجات العدالة لسنة 2025 أن الإشكاليات القانونية لا تقتصر على الأفراد فقط، بل تمتد إلى المؤسسات أيضاً، حيث تبين أن 6 مؤسسات غير مسجلة من أصل 10 واجهت إشكالاً قانونياً واحداً على الأقل خلال السنتين الأخيرتين.

وتعكس هذه الأرقام هشاشة الإطار القانوني الذي يحيط بعدد كبير من الفاعلين الاقتصاديين، ما يزيد من تعقيد مسألة الانتقال نحو اقتصاد منظم وشامل.

نحو مقاربة جديدة للإدماج الاقتصادي والاجتماعي

اللقاء، الذي نظم بالشراكة بين السجل الوطني للمؤسسات ومعهد لاهاي للابتكار القانوني، جمع ممثلين عن مؤسسات عمومية وخبراء في الاقتصاد والقانون، وركز على إعادة تعريف مفهوم الاقتصاد غير المنظم وتحديد جذور الإشكاليات الهيكلية التي تعيق إدماجه.

وتم التأكيد على ضرورة اعتماد مقاربة قائمة على البيانات والتحليل الدقيق، بهدف صياغة حلول عملية تتيح توسيع قاعدة الاقتصاد المنظم وتعزيز النفاذ إلى العدالة.

مسار جديد بين العدالة والتنمية الاقتصادية

ويُنظر إلى هذا التوجه باعتباره انطلاقة لمسار تشاركي جديد يهدف إلى ربط العدالة بالتنمية الاقتصادية، عبر تحسين الإطار القانوني وتوفير بيئة أكثر استقراراً للفاعلين الاقتصاديين، بما يسهم في تقليص حجم الاقتصاد الموازي وتعزيز استدامة النمو.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى