موسم الحبوب في تونس يقترب من الذروة: وفرة تتجاوز 20 مليون قنطار وسط اختبار حقيقي لمنظومة التجميع

تتجه الأنظار هذا الموسم إلى صابة الحبوب في تونس، التي تبدو، وفق التقديرات الأولية، مرشحة لتجاوز عتبة 20 مليون قنطار، في أداء أفضل من الموسم الماضي. رقم يعكس تحسّنًا واضحًا في الإنتاج، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام تساؤلات أكبر حول قدرة المنظومة على تحويل هذه الوفرة إلى مكسب فعلي دون خسائر تُذكر.
الأمطار المنتظمة تصنع الفارق
تؤكد مديرة الزراعات الكبرى بالإدارة العامة للإنتاج الفلاحي رابعة بن صلاح أن الموسم الحالي استفاد بشكل مباشر من انتظام التساقطات المطرية واسترسالها، وهو عامل حاسم في دعم نمو الحبوب وتحسين المردودية. هذا المعطى المناخي الإيجابي منح الموسم طابعًا “طيّبًا”، وفق توصيفها، ورفع منسوب التفاؤل لدى المتابعين للقطاع.
جاهزية ميدانية لتأمين الحصاد
على مستوى التحضيرات، تم توفير حوالي 2700 آلة حاصدة موزعة على مختلف مناطق الإنتاج، مع الشروع في تعديل جزء منها بهدف تقليص نسبة ضياع المحصول. كما انطلقت عمليات ميدانية لتنظيف المسالك الفلاحية وحواشي الطرقات، إلى جانب وضع برنامج وقائي لمجابهة خطر الحرائق خلال فترة الحصاد التي تتسم عادة بضغط زمني كبير.
شبكة تجميع تحت التطوير لتفادي الاختناق
تعمل السلطات على تفعيل حوالي 200 مركز تجميع للحبوب في مرحلة أولى، مع تواصل إجراءات المصادقة على بقية المراكز. الهدف الأساسي هو تفادي أي ضغط لوجستي قد يربك عملية استقبال الصابة، خاصة في ذروة الموسم، حيث تتحول سرعة الجني إلى عامل حاسم في الحفاظ على جودة المحصول.
النقل والتخزين… معركة لا تقل أهمية عن الإنتاج
تم تعزيز منظومة النقل عبر توفير 60 عربة للنقل الحديدي و400 شاحنة، إضافة إلى أسطول تابع للديوان الوطني للحبوب، لضمان انسيابية نقل الصابة من الحقول إلى مراكز التخزين. بالتوازي، تتواصل عملية المصادقة على مخابر التعيير، في خطوة تهدف إلى دعم الرقابة على الجودة وتحسين التحكم في سلسلة القيمة.
هامش ضياع مرتفع يفرض الحذر
رغم المؤشرات الإيجابية للإنتاج، يبقى تحدي الضياع قائمًا، حيث تشير تقديرات رسمية سابقة إلى أن نسبة فقدان الحبوب قد تتجاوز 15 بالمائة. وهو رقم يسلّط الضوء على أهمية تحسين الحصاد والتجميع والنقل، باعتبارها حلقات حاسمة في تحديد الفائدة النهائية من الموسم.
رهان الأمن الغذائي في قلب المعادلة
في ظل هذا السياق، تواصل وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، بالتنسيق مع مختلف الهياكل الوطنية والجهوية، تنفيذ مخطط شامل لتأمين موسم الحصاد. رهان يتجاوز مجرد الأرقام، ليصل إلى تعزيز المخزون الاستراتيجي وضمان استقرار منظومة الحبوب في البلاد.



