وطنية

فوزي الزياني: “إسبانيا وايطاليا تشتريان زيت الزيتون التونسي لتصديره نحو الولايات المتحدة”

أعاد الخبير في السياسات الفلاحية فوزي الزياني فتح النقاش حول مسار تصدير زيت الزيتون التونسي، بعد تصريحه بأن إسبانيا وإيطاليا تعمدان إلى شراء المنتوج التونسي ثم إعادة تصديره نحو الولايات المتحدة تحت علاماتهما التجارية. تصريح يسلّط الضوء على واحدة من أكثر الإشكاليات تعقيداً في سلسلة القيمة الفلاحية، حيث لا تكفي جودة الإنتاج وحدها لضمان مكاسب اقتصادية عادلة.

قيمة مضافة تغادر حدود البلاد قبل أن تُستثمر

وفق هذه المعطيات، لا يتوقف الأمر عند التصدير الخام، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة توجيه الزيت نحو أسواق عالمية بعد إعادة تكييفه وتسويقه بعلامات أوروبية. وهو ما يعني، عملياً، أن جزءاً مهماً من القيمة المضافة يغادر تونس قبل أن يتحول إلى مكاسب اقتصادية حقيقية للفلاحين أو للاقتصاد الوطني.

هذا الواقع يعكس خللاً بنيوياً في منظومة التسويق الدولي، حيث تبقى الدول المنتجة في موقع الحلقة الأولى، بينما تستحوذ أطراف أخرى على مراحل التحويل والتثمين والتوزيع.

الفلاح في قلب المعادلة وخارج دائرة الربح الأكبر

يرى الزياني أن الخاسر الأول من هذا النموذج هو الفلاح التونسي، الذي يتحمل كلفة الإنتاج دون أن يستفيد بالكامل من القيمة النهائية للمنتوج. كما تمتد الخسارة، وفق تحليله، إلى المستهلك المحلي الذي لا يستهلك دائماً إنتاج بلاده بالسعر أو القيمة التي يستحقها.

هذا الطرح يعيد إلى الواجهة سؤال العدالة داخل السلسلة الفلاحية، بين من ينتج ومن يربح فعلياً من التصدير.

زيت الزيتون البيولوجي.. فرصة استراتيجية لتونس

في المقابل، يشير الخبير إلى أن زيت الزيتون البيولوجي يمثل فرصة استراتيجية لتونس في الأسواق العالمية، باعتباره منتوجاً عالي القيمة يمكن أن يشكل علامة فارقة للبلاد. لكنه في الوقت ذاته، يبقى رهين سياسة واضحة للترويج والتثمين، قادرة على تحويل الجودة إلى قوة اقتصادية حقيقية بدل الاكتفاء بدور المورد الأولي.

بين الإنتاج والتسويق.. معركة القيمة الحقيقية

يبدو أن معركة زيت الزيتون التونسي لم تعد مرتبطة فقط بالإنتاج أو الكميات، بل أصبحت معركة على موقع تونس داخل سلسلة القيمة العالمية. وبين تصدير المواد الخام أو تثمينها محلياً، يظل الرهان الأهم هو القدرة على تحويل “الذهب الأخضر” إلى مصدر سيادة اقتصادية، لا مجرد مادة أولية تعبر الحدود نحو أرباح تُصنع خارجها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى