وطنية

تونس تفتتح موسم الحصاد: الشعير يسبق القمح في سباق الزمن الفلاحي

تدخل ولاية تونس رسميا بداية موسم حصاد الحبوب 2025/2026، في مرحلة ينتظرها الفلاحون كل عام بترقب كبير، باعتبارها لحظة الحصاد الفعلية لجهود أشهر من العمل في الحقول. إعلان المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية جاء ليحدد مواعيد دقيقة لانطلاق العملية، واضعا بذلك الإطار التنظيمي لموسم فلاحي يُعد من أهم مواسم الإنتاج الزراعي في البلاد.

الشعير يفتح الموسم والقمح يدخل لاحقا

بحسب البلاغ الصادر عن المندوبية، سينطلق حصاد الشعير بداية من 3 جوان الجاري، على أن يبدأ حصاد القمح الصلب والقمح اللين والتريتيكال ابتداء من 8 جوان. هذا التدرج في التوقيت يعكس اختلاف درجات النضج بين الأصناف، ويترجم مقاربة فنية تهدف إلى ضمان أفضل جودة ممكنة للحبوب عند الجني، مع مراعاة الخصوصيات المناخية والفلاحية لكل صنف.

مؤشرات رطوبة مطمئنة تدعم قرار الانطلاق

قرار انطلاق الموسم لم يكن اعتباطيا، بل استند إلى معطيات ميدانية دقيقة تم جمعها عبر زيارات فنية للحقول. حيث تم تسجيل نسب رطوبة في مستويات تعتبر مناسبة للحصاد، بلغت 11 بالمائة في الشعير، و11.8 بالمائة في القمح الصلب، و12.7 بالمائة في القمح اللين، و13.4 بالمائة في التريتيكال. هذه المؤشرات تعكس درجة نضج تسمح ببدء عملية الجني دون مخاطر كبيرة على جودة الصابة.

تنظيم لوجستي لتأمين مسار الصابة

إلى جانب تحديد مواعيد الحصاد، فتحت المندوبية المجال أمام الفلاحين لنقل صابة الحبوب نحو مراكز تجميع خارج الولاية عند الضرورة، في خطوة تهدف إلى تفادي الاكتظاظ وضمان انسيابية عمليات التخزين. هذا القرار يعكس محاولة لتأمين سلسلة الإنتاج من الحقل إلى مراكز التجميع في ظروف تنظيمية أفضل، خاصة خلال فترات الذروة.

بين رهانات الإنتاج وتحديات الموسم

انطلاق موسم الحصاد لا يحمل فقط طابعا تنظيميا، بل يعيد إلى الواجهة رهانات الأمن الغذائي والقدرة على تحقيق مردودية مرضية للفلاحين في ظل تقلبات مناخية وضغوط إنتاجية متزايدة. وبين انتظار حصاد وفير وتحديات الواقع الفلاحي، يبقى هذا الموسم اختبارا جديدا لمدى جاهزية المنظومة الفلاحية في تونس وقدرتها على تحويل موسم الزراعة إلى نتيجة اقتصادية ملموسة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى