منوبة تهزّ ملف السلامة الغذائية: إتلاف 5 هكتارات طماطم ريّت بمياه الصرف الصحي في طبربة

في خطوة حازمة تعكس تشددا متزايدا في تطبيق القوانين الصحية والبيئية، تمّ اليوم الإثنين تنفيذ قرار إتلاف بالقوة العامة لخمسة هكتارات من زراعة الطماطم بمنطقة الشويقي من معتمدية طبربة بولاية منوبة. قرار لم يكن عاديا في حجمه ولا في خلفياته، بعد أن تبيّن أن المساحات المتضررة تم ريّها بمياه صرف صحي، في مخالفة خطيرة تمسّ بشكل مباشر صحة المستهلك وسلامة السلسلة الغذائية.
خرق خطير يكشف شبكة استغلال غير قانونية للمياه
تفاصيل الملف تكشف أن صاحب الضيعة كان قد تعمّد تحويل مياه متأتية من شبكة تصريف مياه الصرف الصحي، قبل أن يقوم بتجميعها في حوض مائي واستعمالها لريّ حقول الطماطم التي كانت لا تزال في طور النمو. هذا السلوك، وفق المعاينات الميدانية، لم يقتصر فقط على مخالفة فلاحية، بل تجاوز ذلك إلى الاعتداء على الملك العمومي للمياه عبر إحداث تغييرات غير قانونية على مجرى وادي “بن قيطة”.
تدخل مشترك لكشف التجاوز وإنهاء الخطر
عملية المعاينة ثم الإتلاف تمت بناء على عمل لجنة جهوية مشتركة ضمت مصالح من المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية والإدارة الجهوية للهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية والوكالة الوطنية لحماية المحيط. وقد تم تنفيذ القرار تحت إشراف معتمد طبربة وبمساندة وحدات الحرس الوطني، في مشهد يعكس تنسيقا ميدانيا مكثفا بين مختلف الهياكل المعنية بحماية الصحة العامة.
مخاطر مباشرة على صحة المستهلك
السلطات المحلية شددت على أن استعمال مياه الصرف الصحي في الري يمثل خطرا مباشرا على صحة المستهلك، نظرا لما قد تحمله هذه المياه من ملوثات وبكتيريا ومعادن ثقيلة يمكن أن تنتقل إلى المنتوج الفلاحي. وهو ما يجعل مثل هذه الممارسات غير مجرد تجاوز إداري، بل تهديدا حقيقيا للسلسلة الغذائية برمتها.
بين الردع وتحدي المراقبة المستمرة
هذا التدخل يعكس من جهة إرادة واضحة في التصدي للتجاوزات المتعلقة بالري العشوائي واستغلال الموارد المائية خارج الأطر القانونية، لكنه من جهة أخرى يسلط الضوء على حجم التحدي الذي تواجهه أجهزة المراقبة في ضبط مثل هذه الممارسات قبل وصول المنتوج إلى الأسواق. فالقضية لا تتعلق بحادثة معزولة فقط، بل بإشكال أوسع يرتبط بإدارة الموارد المائية والرقابة على الإنتاج الفلاحي في تونس.
معركة لحماية ما يصل إلى موائد التونسيين
في النهاية، تبقى عملية الإتلاف في طبربة أكثر من مجرد إجراء إداري، فهي رسالة واضحة حول خطورة التساهل مع ممارسات تمسّ الأمن الغذائي. وبين حق الفلاح في الإنتاج وواجب الدولة في حماية صحة المواطن، تتحدد ملامح معركة يومية صامتة، عنوانها الأبرز: ما يصل إلى المائدة يجب أن يكون آمنا قبل أن يكون وفيرا.


