وداعاً للقروض السكنية؟.. “الكراء المملّك” يفتح باب امتلاك المنازل بشروط جديدة في تونس
حل جديد لأزمة السكن يثير اهتمام التونسيين

في ظل الصعوبات المتزايدة التي تواجه آلاف العائلات التونسية في الحصول على قروض سكنية، بسبب ارتفاع كلفة التمويل وطول آجال السداد، يبرز برنامج “الكراء المملّك” كأحد أبرز المشاريع المنتظرة في قطاع السكن. المبادرة الجديدة التي تعمل على إطلاقها الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية “سنيت” تعد بتوفير مسار مختلف نحو التملك، يقوم على مبدأ الكراء طويل المدى الذي ينتهي بالحصول على ملكية المسكن.
ويأتي هذا التوجه في وقت يشهد فيه سوق العقارات تحديات متزايدة، جعلت حلم امتلاك منزل بعيد المنال بالنسبة إلى شريحة واسعة من الأجراء ومتوسطي الدخل.
من مستأجر إلى مالك دون قرض بنكي
تعتمد الآلية الجديدة على مبدأ بسيط لكنه غير مسبوق في السوق التونسية. فالمواطن المنتفع بالبرنامج يدفع معينات كراء شهرية بصفة منتظمة لفترة قد تصل إلى 25 سنة، وعند استكمال جميع الدفوعات واحترام الالتزامات التعاقدية، يتم تحرير عقد تمليك نهائي لفائدته.
وبهذه الصيغة، يتحول المنتفع تلقائياً من مستأجر إلى مالك دون المرور عبر القروض البنكية التقليدية وما تفرضه من أعباء مالية إضافية، وهو ما يجعل البرنامج محل اهتمام واسع لدى العديد من الباحثين عن السكن.
من هم المؤهلون للاستفادة؟
وضعت “سنيت” جملة من الشروط القانونية والاجتماعية لضمان وصول البرنامج إلى الفئات المستهدفة. ويشترط أن يكون المترشح منخرطاً ضمن منظومة صندوق النهوض بالمساكن لفائدة الأجراء “الفوبرولوس”، وألا يكون مالكاً لمسكن خاص سواء بصفة فردية أو بالاشتراك مع القرين.
كما يشترط توفر أقدمية لا تقل عن سنتين في الانخراط بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أو الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية، إضافة إلى أن يتراوح الدخل الشهري الخام بين مرة واحدة وست مرات الأجر الأدنى المهني المضمون.
وتسعى هذه المعايير إلى توجيه البرنامج أساساً نحو الفئات الاجتماعية التي تجد صعوبات في النفاذ إلى التمويل العقاري التقليدي.
25 سنة سقف الخلاص.. وهذه شروط السن
من بين أبرز الشروط التي ستحدد أهلية المترشحين، مسألة السن وآجال الخلاص. فقد تم ضبط سقف زمني أقصاه 25 سنة لتسديد معينات الكراء، على أن لا يتجاوز عمر المنتفع 75 سنة عند دفع آخر قسط مستوجب.
ويهدف هذا الشرط إلى ضمان التوازن المالي للبرنامج وتوفير فرص أكبر للمنتفعين القادرين على استكمال التزاماتهم ضمن الآجال القانونية المحددة.
منصة ذكية لاختيار المستحقين
وتراهن “سنيت” على الرقمنة لضمان الشفافية في قبول الملفات. فبحسب المعطيات المعلنة، سيتم اعتماد منصة إلكترونية متطورة تتولى استقبال المطالب وفرزها وفق معايير دقيقة ومحددة مسبقاً.
ولن يقتصر الأمر على الشروط الأساسية فقط، إذ قد تشمل عملية التقييم عناصر اجتماعية إضافية مثل عدد أفراد الأسرة، وسن المترشح، مع منح أولوية خاصة للأشخاص ذوي الاحتياجات الخصوصية.
كما ستعتمد المنصة على الربط الإلكتروني مع قواعد بيانات عدد من الوزارات والهياكل العمومية للتثبت من صحة المعطيات المقدمة ومنع أي محاولات تحايل أو تصريحات غير مطابقة للواقع.
متى تنطلق عملية التسجيل؟
وفق ما أعلنته الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية، سيتم إطلاق نسخة تجريبية من المنصة الرقمية خلال شهر أكتوبر المقبل، بهدف اختبار جاهزيتها الفنية واستكمال الترتيبات التنظيمية.
أما الانطلاق الفعلي لاستقبال ملفات المواطنين فينتظر أن يكون مع نهاية سنة 2026، لتبدأ بعدها مرحلة دراسة المطالب وتخصيص المساكن للمستفيدين المستوفين للشروط.
هل ينجح البرنامج في إعادة الأمل للراغبين في التملك؟
يمثل “الكراء المملّك” واحداً من أكثر المشاريع السكنية التي تحظى بمتابعة واسعة في تونس خلال الفترة الحالية، خاصة أنه يستهدف شريحة واسعة من الأجراء الذين يجدون أنفسهم بين ارتفاع أسعار العقارات وصعوبة الحصول على التمويل.
ومع اقتراب موعد إطلاق المنصة الإلكترونية، تتجه أنظار آلاف العائلات إلى هذا البرنامج الجديد الذي قد يشكل فرصة حقيقية للانتقال من وضعية الكراء إلى ملكية السكن، عبر مسار مختلف عن النماذج التقليدية المعتمدة منذ عقود.




