وطنية

رسبت في امتحان الباكالوريا 20 مرة.. كوثر بوزيدي تحقق حلم البكالوريا أخيرا

في زمن يعتقد فيه كثيرون أن بعض الأحلام لها تاريخ صلاحية، جاءت قصة كوثر بوزيدي من ولاية سيدي بوزيد لتثبت العكس تماماً. فبعد أكثر من عشرين عاماً من المحاولات والانتظار، نجحت هذه الأم المكافحة في الظفر بشهادة البكالوريا، محققة حلماً رافقها منذ سنة 2003 ولم يغادرها رغم كل التحديات.

رحلة كوثر لم تكن مجرد مسار دراسي عادي، بل كانت معركة طويلة خاضتها ضد الإحباط والظروف الحياتية وضغط المسؤوليات اليومية، لتكتب في النهاية واحدة من أكثر قصص النجاح إلهاماً في دورة البكالوريا لسنة 2026.

من خيبات متتالية إلى قرار قلب المعادلة

تروي كوثر بوزيدي أن علاقتها بالبكالوريا بدأت منذ أكثر من عقدين، حين تقدمت لأول مرة للامتحان سنة 2003. ورغم تعثرها في أكثر من مناسبة وحصولها لاحقاً على شهادة معادلة، فإن حلم الحصول على البكالوريا ظل حاضراً في وجدانها.

وفي سنة 2024، قررت أن تعيد فتح الملف الذي أغلقه الزمن ظاهرياً، وأن تمنح نفسها فرصة جديدة. كان القرار جريئاً، لكنه كان أيضاً بداية مرحلة مختلفة عنوانها الإصرار والثقة في القدرة على النجاح مهما تأخر الموعد.

أمومة ووظيفة ودراسة… معادلة صعبة

لم يكن الطريق سهلاً أمام كوثر، فهي أم لثلاثة أبناء وموظفة تتحمل مسؤوليات أسرتها اليومية. وبين متطلبات العمل وشؤون العائلة، وجدت نفسها مطالبة بإيجاد وقت للمراجعة والتحضير للامتحانات.

واعتمدت على الدراسة الذاتية والوسائل الرقمية والوثائق التعليمية المتاحة، مستثمرة كل دقيقة ممكنة في سبيل الاقتراب من هدفها. وبمرور الأشهر، تحول الحلم المؤجل إلى مشروع يومي تخوضه بعزيمة لا تعرف التراجع.

لحظة انتصار انتظرتها أكثر من عقدين

جاءت لحظة الإعلان عن النتائج مختلفة هذه المرة. فبعد سنوات طويلة من الانتظار والمحاولات، حملت النتيجة الخبر الذي انتظرته كوثر منذ أكثر من عشرين عاماً: النجاح في امتحان البكالوريا.

ولم يكن ذلك النجاح مجرد شهادة علمية، بل كان تتويجاً لمسيرة كاملة من الصبر والمثابرة والإيمان بأن الفشل المؤقت لا يعني نهاية الطريق.

رسالة لكل من تأخر حلمه

تتجاوز قصة كوثر بوزيدي حدود النجاح الدراسي لتتحول إلى رسالة أمل قوية لكل من تعثر في مساره أو اعتقد أن الفرص قد ضاعت منه.

ففي وقت يسارع فيه كثيرون إلى الاستسلام بعد أول إخفاق، تؤكد هذه التجربة أن الأحلام لا ترتبط بعمر معين، وأن النجاح قد يأتي متأخراً لكنه يظل ممكناً لمن يملك الإرادة الكافية لمواصلة الطريق.

وبين آلاف الناجحين في باكالوريا 2026، تبقى قصة كوثر واحدة من أكثر القصص إنسانية وتأثيراً، لأنها تذكر الجميع بحقيقة بسيطة وعميقة في آن واحد: ليس مهماً متى تصل، المهم ألا تتوقف عن المحاولة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى