نزيف الطرقات يتواصل في تونس… 665 قتيلاً منذ بداية 2026 رغم تراجع عدد الحوادث

رغم تسجيل تراجع في العدد الجملي لحوادث المرور منذ بداية سنة 2026، فإن حصيلة الضحايا واصلت منحاها التصاعدي، في مؤشر يعكس استمرار خطورة السلوكيات المرورية وبعض العوامل المرتبطة بسلامة مستعملي الطريق.
وكشف المرصد الوطني لسلامة المرور أن عدد قتلى حوادث المرور بلغ، إلى غاية 11 جويلية 2026، 665 قتيلاً مقابل 603 قتلى خلال الفترة نفسها من سنة 2025، أي بزيادة قدرت بـ 10.28 بالمائة. ويكشف هذا التطور أن انخفاض عدد الحوادث لم ينعكس بالضرورة على حجم الخسائر البشرية، وهو ما يطرح تساؤلات حول درجة خطورة الحوادث المسجلة وطبيعة المخالفات المرتكبة.
انخفاض الحوادث والجرحى… لكن شدة الاصطدامات ترفع عدد الوفيات
وأظهرت المعطيات المنشورة من قبل المرصد الوطني لسلامة المرور وجود انخفاض في عدد الحوادث المسجلة، حيث تم تسجيل 2388 حادث مرور منذ بداية السنة وإلى حدود 11 جويلية، مقابل 2951 حادثاً خلال الفترة ذاتها من سنة 2025، أي بتراجع بلغ 19.08 بالمائة.
كما تراجع عدد الجرحى من 3836 جريحاً سنة 2025 إلى 3119 جريحاً سنة 2026، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 18.69 بالمائة.
غير أن ارتفاع عدد الوفيات رغم تراجع الحوادث والجرحى يشير إلى أن بعض الحوادث أصبحت أكثر خطورة، خاصة تلك المرتبطة بالسرعة والمخالفات التي تؤدي إلى اصطدامات ذات عواقب جسيمة.
السرعة تتصدر قائمة أسباب الموت على الطرقات
وتواصل السرعة المحافظة على موقعها كأحد أخطر أسباب حوادث المرور في تونس، حيث تصدرت قائمة العوامل المؤدية إلى الوفاة.
وحسب إحصائيات المرصد، تسببت السرعة في 257 حالة وفاة وخلّفت 751 جريحاً، لتكون بذلك العامل الأكثر ارتباطاً بالخسائر البشرية. أما السهو وعدم الانتباه، فقد جاء في مقدمة أسباب وقوع الحوادث بنسبة 28.48 بالمائة، وتسبب في سقوط 98 قتيلاً و776 جريحاً.
وتؤكد هذه الأرقام أن العنصر البشري يبقى العامل الأساسي في أغلب الحوادث، سواء عبر تجاوز السرعات القانونية أو فقدان التركيز أثناء القيادة، وهو ما يجعل التوعية والردع والمراقبة عناصر أساسية للحد من نزيف الطرقات.
سلامة المرور أمام تحدي تغيير السلوكيات
وتبرز الحصيلة الجديدة أن تحسين وضعية السلامة المرورية لا يرتبط فقط بتقليص عدد الحوادث، بل يتطلب أيضاً العمل على الحد من خطورتها وتقليص حجم الخسائر الناتجة عنها.
فالارتفاع المسجل في عدد القتلى يضع مجدداً ملف السلامة المرورية في صدارة الأولويات، خاصة في ظل تواصل تسجيل تجاوزات خطيرة مثل السرعة المفرطة وعدم احترام قواعد الجولان.
كما أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب مقاربة شاملة تجمع بين تكثيف المراقبة، تطوير البنية التحتية، تحسين التشوير، وتعزيز الثقافة المرورية لدى مختلف الفئات العمرية.
أرقام قابلة للتحيين… والترتيب الجغرافي يحتاج إلى قراءة دقيقة
وأوضح المرصد الوطني لسلامة المرور أن المعطيات الخاصة بسنة 2026 تبقى أولية وقابلة للتحيين اليومي وفق المستجدات الواردة من المصادر الرسمية.
كما شدد على أن ترتيب الجهات حسب عدد الحوادث أو الضحايا يعتمد على العدد الجملي للحالات المسجلة فقط، ولا يأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الديمغرافية أو الاقتصادية والاجتماعية لكل منطقة، وهو ما يجعل المقارنات بين الجهات بحاجة إلى قراءة أكثر شمولاً ودقة.
وتبقى الأرقام المسجلة منذ بداية السنة بمثابة جرس إنذار جديد، يؤكد أن معركة الحد من ضحايا الطرقات لا تزال تتطلب جهوداً متواصلة ومسؤولية مشتركة بين السائقين والمؤسسات والهياكل المعنية.

