سباق مع الزمن في الكاف… تعزيزات برية وجوية متواصلة لإخماد آخر حرائق الغابات
جبل الطويلة وتكرونة يقاومان النيران... و22 شاحنة إطفاء وطائرات عسكرية في الميدان

تتواصل بولاية الكاف، لليوم الخامس على التوالي، الجهود المكثفة للسيطرة على آخر بؤر حرائق الغابات التي ما تزال مشتعلة، في معركة ميدانية تخوضها مختلف الهياكل المدنية والعسكرية لمنع امتداد النيران إلى مساحات جديدة من الغطاء الغابي.
وتتركز عمليات التدخل حالياً على حريقي جبل الطويلة بمعتمدية نبر وجبل تكرونة بمعتمدية ساقية سيدي يوسف، اللذين يُعدان آخر الحرائق التي لم يتم إخمادها بالكامل، بعد أن تمكنت الفرق المختصة من السيطرة على بقية الحرائق التي اندلعت في مختلف جهات البلاد خلال الأيام الماضية.
تعبئة شاملة لإخماد آخر البؤر المشتعلة
وأوضح رئيس الإدارة الفرعية للعمليات والمتابعة بإدارة العمليات بالحماية المدنية، المقدم خليل المشري، أن مختلف وحدات الحماية المدنية تواصل تدخلاتها الميدانية مدعومة بنحو 22 شاحنة إطفاء، في محاولة لتطويق النيران والحد من انتشارها داخل المناطق الجبلية والغابية.
وأشار إلى أن الحريقين أتيا على مئات الهكتارات من الغطاءين النباتي والغابي، وهو ما يعكس حجم الخسائر البيئية التي خلفتها موجة الحرائق التي شهدتها تونس خلال الأسابيع الأخيرة.
دعم جوي ولوجستي لتسريع عمليات الإخماد
ولم تقتصر عمليات التدخل على الإمكانيات البرية، بل تم تعزيزها بدعم لوجستي واسع من عدة وزارات وجماعات محلية، إلى جانب الإسناد الجوي الذي تؤمنه وزارة الدفاع الوطني عبر تسخير الطائرات العسكرية للمشاركة في عمليات الإطفاء، خاصة بالمناطق الوعرة التي يصعب الوصول إليها براً.
ويُعد هذا التنسيق بين مختلف المتدخلين عاملاً أساسياً في الحد من توسع رقعة الحرائق، خصوصاً في ظل الطبيعة الجبلية للمناطق المتضررة وصعوبة التضاريس.
92 حريقاً في أسبوعين… والكاف تحتضن آخر المواجهات
وكشف المقدم خليل المشري أن تونس سجلت منذ 11 جويلية الجاري اندلاع 92 حريقاً بمناطق غابية مختلفة، تمكنت الوحدات المختصة من السيطرة عليها جميعاً، باستثناء حريقي جبل الطويلة وجبل تكرونة اللذين ما تزال الجهود متواصلة لإخمادهما بشكل نهائي.
ويعود اندلاع حريق جبل تكرونة إلى 20 جويلية، بينما شب حريق جبل الطويلة يوم 22 جويلية، ليستمرا لعدة أيام بفعل ارتفاع درجات الحرارة وهبوب الرياح، الأمر الذي صعّب مهمة فرق التدخل.
معركة لحماية الثروة الغابية
وتؤكد الحرائق التي شهدتها تونس هذا الصيف حجم التحديات التي تواجهها المنظومة الغابية في ظل التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة، ما يجعل عمليات الإخماد الحالية جزءاً من معركة أوسع لحماية الثروة الطبيعية والحد من الخسائر البيئية.
ومع تواصل التدخلات البرية والجوية، تتجه الأنظار إلى الساعات المقبلة، التي ستكون حاسمة في إنهاء آخر بؤر الحرائق وإعلان السيطرة الكاملة على الوضع، تمهيداً للانتقال إلى مرحلة تقييم الأضرار وإعادة تأهيل المناطق المتضررة.



