220 وفاة سنوياً بسبب الغرق في تونس.. الحماية المدنية تطلق خطة وطنية للوقاية والإنقاذ

تواصل ظاهرة الغرق تسجيل أرقام مقلقة في تونس، حيث كشف الديوان الوطني للحماية المدنية أن البلاد تسجل سنوياً معدل 220 حالة وفاة بسبب الغرق، رغم تطور آليات التدخل والإنقاذ وتكثيف حملات التوعية، ما دفع إلى إعداد خطة وطنية جديدة تهدف إلى الحد من هذه الظاهرة وتعزيز منظومة السلامة بالشواطئ.
وأكد رئيس الإدارة الفرعية لمتابعة الإسعاف الطبي وطب الكوارث بالديوان الوطني للحماية المدنية، الدكتور محمد رضا عراب، أن الإحصائيات الوطنية التي يتم إعدادها منذ سنة 2020 تحت إشراف وزارة الصحة وبمشاركة مختلف الهياكل المتدخلة، تشير إلى تسجيل معدل سنوي يقارب 220 وفاة جراء الغرق على كامل تراب الجمهورية.
وأوضح عراب، في تصريح على هامش دورة تكوينية حول رعاية وإنقاذ الغرقى، أن تدخلات الحماية المدنية خلال الموسم الماضي مكّنت من إنقاذ 454 شخصاً من الغرق، مقابل تسجيل حوالي 90 حالة وفاة ضمن الحالات التي تدخلت فيها وحدات الحماية المدنية، مشيراً إلى أن الأرقام تؤكد ضرورة تطوير مقاربة الوقاية والاستباق.
خطة وطنية لتحديد الشواطئ الخطرة وتعزيز الحماية
وتقوم الخطة الوطنية الجديدة على دراسة مخاطر الغرق في مختلف الولايات، بهدف تحديد المناطق الأكثر عرضة للحوادث وتوجيه الإمكانيات البشرية واللوجستية نحوها، مع اعتماد تصنيف واضح للشواطئ حسب درجة الخطورة.
وتشمل عملية التصنيف ثلاثة أصناف رئيسية، تتمثل في الشواطئ غير الصالحة للسباحة لأسباب صحية، والشواطئ الخطرة بسبب طبيعتها أو قوة التيارات البحرية، إضافة إلى الشواطئ المحروسة التي تتوفر فيها منظومة متكاملة للسلامة والإنقاذ.
وأشار الدكتور محمد رضا عراب إلى أن بعض الشواطئ، خاصة الصخرية منها أو القريبة من المنشآت الصناعية أو التي تعرف تيارات بحرية قوية، يتم التنبيه إلى خطورتها عبر لافتات واضحة تمنع السباحة فيها، داعياً المصطافين إلى احترام هذه التحذيرات والتوجه نحو الشواطئ التي تتوفر فيها فرق الإنقاذ والحراسة.
تعزيز وسائل التدخل وتحسين إسعاف الغرقى
وأكد المسؤول بالحماية المدنية أن منظومة السلامة بالشواطئ تعتمد على نقاط حراسة رئيسية وثانوية يشرف عليها سباحون منقذون وأعوان من الحماية المدنية، مع متابعة دورية لجاهزية المعدات والتدخلات.
كما تم تعزيز وسائل الإنقاذ بالزوارق والدراجات المائية ومختلف التجهيزات الخاصة بالتدخل السريع، في وقت تركز فيه الدورات التكوينية الحالية على تطوير مرحلة الإسعاف الأولي للغريق داخل الشاطئ قبل وصول سيارات الإسعاف، باعتبارها مرحلة حاسمة في إنقاذ الأرواح.
وشدد عراب على أهمية تحسين التنسيق بين فرق الإنقاذ وأقسام الاستعجالي والإنعاش بالمؤسسات الصحية لضمان سرعة التكفل بالحالات الخطيرة وتقليص نسبة المضاعفات.
التوعية مسؤولية مشتركة للحد من الحوادث
وأكد رئيس الإدارة الفرعية لمتابعة الإسعاف الطبي وطب الكوارث أن الوقاية تظل العامل الأساسي في مواجهة ظاهرة الغرق، مشيراً إلى أن الخطة الوطنية الجديدة تولي أهمية كبرى للتحسيس والتوعية بمشاركة المجتمع المدني، على غرار الهلال الأحمر التونسي والكشافة التونسية.
ودعا إلى ضرورة مراقبة الأطفال أثناء السباحة، واحترام الرايات والإشارات الموجودة على الشواطئ، وتجنب السباحة في المناطق غير المحروسة أو خلال اضطراب الأحوال البحرية.
وتؤكد الحماية المدنية أن الحد من ضحايا الغرق لا يرتبط فقط بتطوير وسائل التدخل، بل يتطلب أيضاً تغيير السلوكيات وتعزيز ثقافة السلامة لدى المواطنين، بما يجعل الوقاية شريكاً أساسياً في حماية الأرواح خلال الموسم الصيفي.


