نزيف الطرقات يتواصل في تونس.. 810 قتلى وأكثر من 2820 حادث مرور منذ بداية 2026

تواصل حوادث المرور حصد الأرواح في تونس خلال سنة 2026، وسط أرقام تكشف استمرار خطورة الوضع على الطرقات، حيث تجاوز عدد الحوادث المسجلة منذ بداية السنة 2820 حادثاً، أسفرت عن 810 قتلى وأكثر من 3700 جريح، وفق ما أعلنته جمعية تونس للسلامة المرورية.
وتعيد هذه الأرقام ملف السلامة المرورية إلى الواجهة، في ظل استمرار تسجيل ضحايا بشكل يومي، بما يجعل الحوادث المرورية واحدة من أبرز مصادر الخسائر البشرية، ويطرح مجدداً أسئلة حول سلوك مستعملي الطريق وفعالية الإجراءات الوقائية والرقابية.
القيروان في صدارة الولايات من حيث عدد الضحايا
وتصدرت ولاية القيروان قائمة الولايات الأكثر تسجيلاً لضحايا حوادث المرور، بـ67 قتيلاً منذ بداية السنة، تلتها ولاية تونس بـ64 قتيلاً.
وتكشف هذه المعطيات عن تفاوت في حجم الخسائر البشرية بين الجهات، بما يستوجب، وفق جمعية تونس للسلامة المرورية، توجيه مزيد من التدخلات الوقائية نحو المناطق والطرقات التي تسجل أعلى معدلات الحوادث والوفيات.
وأكدت الجمعية أن الأرقام المسجلة تستوجب مزيداً من اليقظة والعمل الوقائي، خاصة في الولايات التي تسجل حصيلة مرتفعة من الضحايا، بهدف الحد من نزيف الطرقات وحماية الأرواح.
السرعة.. عامل قاتل يحصد 304 أرواح
وتكشف المعطيات التي قدمتها الجمعية عن الدور الكبير للسرعة في حوادث المرور، حيث تسببت السرعة في 640 حادثاً أسفرت عن 304 قتلى.
ويؤكد هذا الرقم أن تجاوز السرعة القانونية لا يمثل مجرد مخالفة مرورية، بل قد يتحول في لحظات إلى عامل مباشر في فقدان الأرواح، خصوصاً أن السرعة المرتفعة تقلص قدرة السائق على التحكم في السيارة والاستجابة للمخاطر المفاجئة.
السهو وعدم الانتباه وراء 126 وفاة
ولا تقتصر أسباب الحوادث على السرعة، إذ تشير الإحصائيات إلى أن السهو وعدم الانتباه تسببا في وفاة 126 شخصاً.
وتبرز هذه الأرقام أهمية السلوك الفردي أثناء القيادة، إذ إن لحظة من عدم التركيز أو الانشغال عن الطريق يمكن أن تكون كافية لتحويل رحلة عادية إلى حادث مأساوي.
ومن هنا، فإن الحد من نزيف الطرقات لا يرتبط فقط بتطوير البنية التحتية أو تكثيف المراقبة، وإنما يتطلب أيضاً تغييراً في سلوك السائقين وترسيخ ثقافة احترام القانون والانتباه المستمر أثناء القيادة.
دعوة إلى اليقظة واحترام القانون
وجدّدت جمعية تونس للسلامة المرورية دعوتها إلى جميع مستعملي الطريق من سائقين ومترجلين إلى التحلي بأقصى درجات الحذر والانتباه، واحترام السرعة القانونية، وتجنب كل سلوك يمكن أن يعرض حياة الآخرين للخطر.
وتفرض حصيلة 810 قتلى وأكثر من 3700 جريح منذ بداية سنة 2026 التعامل مع السلامة المرورية كأولوية تتطلب تضافر جهود مختلف الأطراف، من الهياكل المختصة وأجهزة الرقابة إلى مستعملي الطريق أنفسهم.
فالرقم ليس مجرد إحصائية جديدة، بل هو حصيلة بشرية ثقيلة تختزل مئات العائلات التي فقدت أحد أفرادها، وآلاف الأشخاص الذين تعرضوا لإصابات قد تترك آثاراً طويلة المدى.
ومع استمرار نزيف الطرقات، يبقى الانتباه، احترام السرعة القانونية والالتزام بقواعد المرور من أبسط الإجراءات التي يمكن أن تساهم في إنقاذ الأرواح والحد من حصيلة المآسي على الطرقات التونسية.


