وطنية

سارة برقاوي: أطفالنا في مصيدة “الواقع الافتراضي”.. درع قانوني ومجتمعي يتشكل في قرطاج درمش

تونس – 8 ماي 2026 في وقت باتت فيه الشاشات الرقمية جزءاً لا يتجزأ من غرف أطفالنا، وتحولت الألعاب الإلكترونية من وسيلة ترفيه إلى عالم مليء بالتحديات والمخاطر، احتضن المعهد العالي لإطارات الطفولة بقرطاج درمش يوماً دراسياً رفيع المستوى تحت عنوان: “مخاطر الألعاب الرقمية وسبل الحماية”. هذا الحدث، الذي أقيم تحت إشراف وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، جاء ليضع النقاط على الحروف في واحدة من أعقد قضايا العصر.

سارة برقاوي: مقاربة قانونية لمواجهة “تسونامي” الرقمية

كانت مشاركة السيدة سارة برقاوي، الأستاذة بالجامعة التونسية وبكلية العلوم القانونية والسياسية والاجتماعية بتونس، أحد أبرز محطات هذا اليوم. ومن منطلق خبرتها الأكاديمية، قدمت الأستاذة برقاوي مداخلة قانونية معمقة ركزت فيها على “الإطار التشريعي والمؤسسي لحماية الطفل في البيئة الرقمية”.

وشددت برقاوي في طرحها على ضرورة ردم الفجوة بين التطور التكنولوجي المتسارع وبين النصوص القانونية الحالية. كما قدمت حزمة من التوصيات الاستراتيجية التي تهدف إلى تعزيز منظومة الوقاية والردع، معتبرة أن حماية الطفل في الفضاء الرقمي ليست ترفاً فكرياً بل هي ضرورة قصوى تستوجب تحديثاً مستمراً للأدوات القانونية لمواجهة التحديات المستجدة.

تشخيص “الإدمان الرقمي”: ما وراء الشاشة

ولم يقتصر النقاش على الجوانب التشريعية فحسب، بل اتسم اليوم الدراسي برؤية شاملة وتشاركية. حيث تم تسليط الضوء على الأبعاد السيكوسوسيولوجية والصحية لتعامل الأطفال مع الألعاب الرقمية.

وقد ركزت الحلقات العلمية على عدة محاور حيوية، منها:

  • أنماط الاستهلاك: تحليل نوعية الألعاب الأكثر رواجاً ومدى مطابقتها للمعايير العمرية والقيمية.

  • مؤشرات الخطر: كيفية رصد علامات الإدمان السلوكي لدى الأطفال والتدخل المبكر.

  • التماسك الأسري: دراسة انعكاسات الإفراط في الألعاب الرقمية على التحصيل الدراسي والروابط العائلية.

نحو مقاربة متكاملة لحماية أجيال الغد

أكدت الأستاذة سارة برقاوي أن هذا اليوم الدراسي كان فرصة ثمينة لتبادل الرؤى بين مختلف الاختصاصات، من قانونيين، وأخصائيين اجتماعيين، وإطارات الطفولة. فالحماية الحقيقية لا تبدأ من النص القانوني وتنتهي عنده، بل تمر عبر بناء وعي جمعي يشارك فيه الولي والمؤسسة التربوية والدولة.

خرج المشاركون في هذا اليوم الدراسي بتوصيات عملية تهدف إلى رسم خارطة طريق وطنية لحماية الطفولة من مخاطر الفضاء السيبراني، مع التأكيد على أن التكنولوجيا سلاح ذو حدين، ودورنا هو توفير “الدرع” الذي يحمي أطفالنا من حدها القاطع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى