وطنية

الزهايمر في تونس.. نحو 70 ألف مصاب ومركز الرازي يتحول إلى مركز إقليمي

قدّرت أعداد المصابين بمرض الزهايمر في تونس بما بين 50 و70 ألف شخص، وفق ما أفاد به رئيس قسم طب الأعصاب بالمستشفى الجامعي الرازي ونائب الرئيس الأول للاتحاد العالمي لطب الأعصاب، الدكتور رياض قويدر، مؤكداً في المقابل أن تونس لا تتوفر إلى حد الآن على إحصائيات وطنية دقيقة حول عدد المرضى وخصائص انتشار المرض.

وجاء ذلك بالتزامن مع زيارة أداها وزير الصحة مصطفى الفرجاني، اليوم السبت 19 سبتمبر 2026، إلى مركز الزهايمر التابع لقسم طب الأعصاب بالمستشفى الجامعي الرازي بمنوبة، بمناسبة حصول المركز على صفة مركز إقليمي متعاون مع منظمة الصحة العالمية في مجال مرض الزهايمر.

مركز الرازي.. تجربة تونسية تكتسب بعداً دولياً

وأوضح الدكتور قويدر أن مركز الزهايمر بالرازي يُعد من المراكز الرائدة في مجال التكوين المتخصص في المرض على مستوى إفريقيا والعالم العربي، مشيراً إلى أن حصوله على الصفة الجديدة يأتي تتويجاً لنحو عشر سنوات من التعاون مع منظمة الصحة العالمية في مجالات البحث العلمي والتكوين وتعريب الأدوات الرقمية والمساهمة في إعداد الخطوط التوجيهية المتعلقة بالوقاية من الزهايمر.

وسيسمح هذا الاعتماد للمركز باستقبال متكونين من دول أخرى، والمشاركة في بحوث دولية، إلى جانب توفير نتائج ودراسات علمية لفائدة منظمة الصحة العالمية، بما يمنحه دوراً يتجاوز الإطار الوطني نحو التعاون الإقليمي والدولي.

نحو دراسة وطنية لتحديد حجم المرض

وأكد قويدر أن الاعتماد الجديد سيساعد تونس على الاستفادة من الأدوات والمعايير الدولية لإعداد دراسة وطنية أكثر دقة حول عدد المصابين بالزهايمر، فضلاً عن تحديد خصائص المرض وتوزعه في مختلف مناطق البلاد.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل غياب أرقام رسمية دقيقة، إذ إن التقديرات الحالية تتراوح بين 50 و70 ألف مصاب، وهو ما يجعل تحديد الحجم الحقيقي للمرض وتطوراته أمراً ضرورياً لوضع سياسات صحية أكثر ملاءمة لاحتياجات المرضى وعائلاتهم.

مركز أُحدث منذ 2010 واستقبل آلاف المرضى

ويعود افتتاح مركز الزهايمر بالمستشفى الجامعي الرازي إلى سنة 2010، حيث أُحدث لتوفير فضاء متخصص لمرضى الزهايمر بعيداً عن ضغط العيادات العامة، ويقدم خدمات العيادات والإيواء النهاري، إلى جانب التكوين والبحث العلمي.

وأشار الدكتور قويدر إلى أن المركز تكفل منذ إحداثه بحوالي 9 آلاف مريض، فيما استفاد نحو 800 مريض من خدمات الإيواء النهاري، إضافة إلى آلاف الاستشارات الطبية التي تم تقديمها على امتداد السنوات الماضية.

الحاجة إلى مراكز جديدة خارج العاصمة

وتعكس هذه الأرقام، وفق قويدر، حجم الحاجة إلى توسيع شبكة مراكز التكفل بمرضى الزهايمر لتشمل مختلف جهات الجمهورية، خاصة وسط البلاد والمناطق الداخلية، بما يضمن تقريب الخدمات المتخصصة من المرضى وعائلاتهم وعدم تركّزها في العاصمة.

ويتزامن حصول مركز الرازي على الصفة الإقليمية الجديدة مع إحياء اليوم العالمي للزهايمر الموافق لـ21 سبتمبر، حيث نظم المركز يوماً تحسيسياً لفائدة المرضى وعائلاتهم، تضمن خدمات للتقصي والتوجيه، بالتوازي مع أنشطة مماثلة في نحو 20 مؤسسة استشفائية وعيادية بمختلف جهات الجمهورية.

الرازي أمام مهمة جديدة

ويأمل القائمون على المركز أن تفتح الصفة الجديدة الباب أمام مرحلة مختلفة من العمل، يتحول خلالها مركز الزهايمر بالرازي إلى فضاء إقليمي للتكوين والبحث العلمي والتعاون الدولي، بما يخدم تونس وبلدان المنطقة، ويساهم في تطوير المعرفة بمرض الزهايمر وتحسين التكفل بالمصابين به.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى