وطنية

حوادث المرور في تونس تتراجع بـ12.47% لكن عدد القتلى يرتفع إلى 1059

سجّلت تونس تراجعاً في عدد حوادث المرور خلال الأشهر الأولى من سنة 2026، وفق أحدث المعطيات الصادرة عن المرصد الوطني لسلامة المرور، غير أن هذا التحسن الكمي لم ينعكس على حصيلة الضحايا، إذ ارتفع عدد القتلى مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية. وتكشف الأرقام عن مفارقة تستدعي التوقف عندها: حوادث أقل وجرحى أقل، مقابل خسائر بشرية أكبر.

انخفاض بأكثر من 500 حادث خلال الفترة المقارنة

بلغ عدد حوادث المرور المسجلة إلى غاية 8 أكتوبر 2026 نحو 3742 حادثاً، مقابل 4275 حادثاً خلال الفترة نفسها من سنة 2025، وفق الإحصائيات المنشورة على الموقع الرسمي للمرصد الوطني لسلامة المرور.

ويمثل ذلك تراجعاً بنسبة 12.47 بالمائة، أي بانخفاض قدره 533 حادثاً في الفترة المقارنة. ويشير هذا التطور إلى انخفاض عدد الحوادث المسجلة، لكنه لا يكفي وحده للحكم على مستوى السلامة المرورية، باعتبار أن تقييم الوضع يتطلب أيضاً النظر في خطورة الحوادث وحجم الأضرار البشرية التي تخلفها.

ارتفاع عدد القتلى رغم تراجع الحوادث

في المقابل، ارتفع عدد قتلى حوادث المرور إلى 1059 قتيلاً إلى غاية 8 أكتوبر الجاري، مقابل 948 قتيلاً خلال الفترة نفسها من سنة 2025، بزيادة بلغت 111 قتيلاً، أي بنسبة 11.71 بالمائة.

ويطرح هذا الارتفاع تساؤلات بشأن طبيعة الحوادث المسجلة ومدى خطورتها، إذ إن تراجع العدد الإجمالي للحوادث لم يمنع ارتفاع الحصيلة البشرية القاتلة. وتؤكد هذه المفارقة أن عدد الحوادث ليس المعيار الوحيد لقياس السلامة على الطرقات، وأن خطورة الاصطدامات وما ينجم عنها من إصابات قاتلة تظل عنصراً حاسماً في تقييم النتائج.

ولا تسمح الأرقام الإجمالية وحدها بتحديد أسباب هذا الارتفاع، إذ يتطلب ذلك بيانات تفصيلية بشأن أنواع الحوادث ومواقعها والظروف التي وقعت فيها، فضلاً عن العوامل المرتبطة بالسلوك المروري والبنية التحتية والتدخلات الإسعافية.

تراجع عدد الجرحى بنحو 15 بالمائة

على مستوى الإصابات، انخفض عدد الجرحى إلى 4839 جريحاً خلال الفترة ذاتها من سنة 2026، مقابل 5658 جريحاً في سنة 2025، أي بتراجع قدره 819 جريحاً، بنسبة بلغت 14.48 بالمائة.

ويعني ذلك أن عدد المصابين المسجلين تراجع بالتوازي مع انخفاض الحوادث، في حين سلكت حصيلة الوفيات اتجاهاً معاكساً. ويبرز هذا الاختلاف أهمية تحليل نتائج حوادث المرور بصورة شاملة، وعدم الاكتفاء بالمؤشرات التي تسجل تحسناً دون غيرها.

السلامة المرورية: الرهان ليس في عدد الحوادث فقط

تؤكد حصيلة المرصد الوطني لسلامة المرور إلى غاية 8 أكتوبر 2026 أن التحدي لا يقتصر على الحد من عدد الحوادث، بل يشمل أيضاً تقليص درجة خطورتها وحماية مستعملي الطريق من النتائج القاتلة. فكل انخفاض في عدد الحوادث يظل مؤشراً إيجابياً، لكنه يفقد جزءاً من دلالته عندما يترافق مع ارتفاع عدد الضحايا.

وتبرز هذه المعطيات أهمية مواصلة جهود الوقاية والتوعية، واحترام قواعد المرور، وتعزيز الرقابة على المخالفات الخطيرة، إلى جانب تحسين ظروف السلامة على الطرقات. كما تظل دراسة الأسباب المباشرة للحوادث القاتلة خطوة ضرورية لتوجيه التدخلات نحو العوامل الأكثر تأثيراً.

وبين تراجع الحوادث والإصابات وارتفاع الوفيات، ترسم الأرقام صورة متباينة لواقع المرور في تونس، وتؤكد أن المعيار الأهم لا يتمثل في تقليص عدد الحوادث فحسب، بل في ضمان ألا تتحول الحوادث المسجلة إلى خسائر بشرية فادحة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى