وطنية

تونس تتقدم 5 مراتب في مؤشر الابتكار العالمي 2026 وتحتل المرتبة 71 عالمياً

حققت تونس تقدماً لافتاً في مؤشر الابتكار العالمي لسنة 2026، بعدما حلت في المرتبة 71 عالمياً من بين 139 اقتصاداً، متقدمة بخمس مراتب مقارنة بسنة 2025 وبعشر مراتب مقارنة بنتائج سنة 2024، وفق أحدث تقرير صادر عن المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو).

تونس الثانية شمال إفريقيا والرابعة على مستوى القارة

وعلى المستوى الإقليمي، جاءت تونس في المرتبة الثانية في شمال إفريقيا، فيما احتلت المرتبة الرابعة إفريقياً، بعد كل من موريشيوس وجنوب إفريقيا والمغرب، متقدمة على عدد من الاقتصادات الإفريقية، من بينها مصر ورواندا وكينيا وغانا والسنغال.

ويعكس هذا التقدم تحسناً في عدد من مكونات منظومة الابتكار التونسية، رغم استمرار وجود تحديات مرتبطة ببيئة الأعمال وقدرة القطاع الخاص على تحويل البحث العلمي والكفاءات إلى مشاريع واستثمارات مبتكرة.

العلوم والهندسة.. نقطة قوة بارزة في المنظومة التونسية

ومن أبرز النتائج التي سجلها التقرير، تصدر تونس الترتيب العالمي في نسبة خريجي العلوم والهندسة، في مؤشر يعكس أهمية الرصيد البشري المتخصص الذي تمتلكه البلاد.

كما حلّت تونس في المرتبة 45 عالمياً في محور رأس المال البشري والبحث العلمي، في حين جاءت في المرتبة 12 عالمياً في الإنتاج العلمي، وهو ما يؤكد الوزن الذي تمثله الجامعات ومراكز البحث والكفاءات العلمية ضمن منظومة الابتكار الوطنية.

هذه المؤشرات تمنح تونس قاعدة بشرية وعلمية يمكن أن تشكل رافعة لتعزيز الاقتصاد القائم على المعرفة، خصوصاً إذا ما تم دعم الانتقال من إنتاج المعرفة والبحث العلمي إلى تطوير منتجات وخدمات وتكنولوجيات قابلة للتسويق والتصدير.

صادرات التكنولوجيا المتقدمة والاستثمار في البحث والتطوير

ولم تقتصر نقاط القوة على الجانب العلمي، إذ احتلت تونس المرتبة 38 عالمياً في صادرات التكنولوجيا المتقدمة، كما جاءت في المرتبة 18 عالمياً في مؤشر الاستثمار الأجنبي المباشر في مشاريع البحث والتطوير والتكنولوجيات المتقدمة.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في ظل توجه الاقتصاد العالمي نحو القطاعات ذات القيمة المضافة المرتفعة، حيث أصبح جذب الاستثمارات المرتبطة بالتكنولوجيا والبحث والتطوير عاملاً أساسياً في تعزيز القدرة التنافسية للاقتصادات وتحسين موقعها ضمن سلاسل القيمة الدولية.

بيئة الأعمال.. الحلقة التي ما تزال تحتاج إلى تطوير

في المقابل، يكشف التقرير عن فجوة بين القدرات العلمية والتكنولوجية التي تمتلكها تونس وبين البيئة الاقتصادية القادرة على تحويل هذه القدرات إلى ابتكارات واستثمارات ومشاريع تجارية.

فقد جاءت تونس في المرتبة 124 عالمياً في مجال بيئة الأعمال، كما احتلت المرتبة 112 في مشاركة القطاع الخاص في البحث والتطوير وروابط الابتكار.

وتبرز هذه الأرقام أحد التحديات الأساسية أمام منظومة الابتكار في تونس، والمتمثل في تعزيز الصلة بين الجامعات ومراكز البحث والمؤسسات الاقتصادية والمستثمرين، بما يسمح بتحويل المعرفة والكفاءات العلمية إلى مشاريع إنتاجية وتكنولوجيات ومنتجات قابلة للتسويق.

من البحث العلمي إلى الابتكار التجاري

ويرى تقرير المؤشر أن التحدي المقبل يتمثل في بناء روابط أكثر قوة بين الكفاءات والبحث العلمي والقدرات التصديرية من جهة، وبين المؤسسات والاستثمارات وتسويق الابتكارات من جهة أخرى.

ومن شأن تطوير هذه الروابط أن يساهم في الانتقال من مرحلة امتلاك القدرات العلمية والتكنولوجية إلى مرحلة إنتاج تكنولوجي أكبر، وابتكار تجاري أوسع، وصادرات ذات قيمة مضافة أعلى.

كما تضمنت نسخة 2026 من مؤشر الابتكار العالمي مؤشراً جديداً يتعلق بالاستثمار الأجنبي المباشر في مشاريع البحث والتطوير والتكنولوجيات المتقدمة، بالاعتماد على بيانات المشاريع الاستثمارية المعلن عنها.

مؤشر دولي لقياس أداء منظومات الابتكار

ويعد مؤشر الابتكار العالمي، الذي يصدر منذ سنة 2007، أحد المراجع الدولية لتقييم أداء الاقتصادات في مجال الابتكار. وتستند نسخة 2026 إلى 79 مؤشراً لقياس أداء 139 اقتصاداً، موزعة بين مدخلات الابتكار ومخرجاته.

وتشمل هذه المؤشرات مجالات متعددة، من بينها المؤسسات، ورأس المال البشري والبحث العلمي، والبنية التحتية، وتطور الأسواق والأعمال، إلى جانب مخرجات المعرفة والتكنولوجيا والمخرجات الإبداعية.

وبحسب التقرير، تستخدم الدول الأعضاء في المنظمة العالمية للملكية الفكرية نتائج المؤشر في تقييم منظوماتها الابتكارية وتطوير السياسات والاستراتيجيات الاقتصادية ذات الصلة. وأظهر استطلاع للويبو للفترة 2025-2026 أن 78 بالمائة من الدول الأعضاء المشاركة، أي 93 دولة من أصل 120، أفادت باستخدام مؤشر الابتكار العالمي، خاصة في تحسين سياسات الابتكار وتطوير بياناته والاسترشاد بها في إعداد الخطط والسياسات الاقتصادية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى