“تونس أولا.. والشعب فوق كل اعتبار”: مسيرة في العاصمة ترفع مطالب الحرية والعدالة الاجتماعية وتنتقد الانفراد بالقرار

تحت شعار «تونس أولا.. والشعب فوق كل اعتبار»، شهدت العاصمة التونسية مسيرة سلمية دعا إلى تنظيمها الإطار التنسيقي للمنظمات الوطنية ومكونات المجتمع المدني، دفاعا عن الحرية والكرامة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وفي تحرك عبّر المشاركون فيه عن رفضهم لتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ولما اعتبروه تراجعا في واقع الحقوق والحريات.
وجمعت المسيرة، التي انطلقت من ساحة محمد علي، ممثلين عن منظمات وطنية وحقوقية ونقابية، إلى جانب مشاركين من أحزاب ذات توجهات سياسية مختلفة ومكونات من المجتمع المدني، في تحرك ركّز على المطالبة بالحوار واحترام الحريات وتحسين ظروف عيش التونسيين.
من ساحة محمد علي إلى شارع الحبيب بورقيبة
انطلقت المسيرة من بطحاء محمد علي، ثم جابت شارع الحبيب ثامر وصولا إلى ساحة الجمهورية، مرورا بشارع باريس، قبل أن تنتهي بشارع الحبيب بورقيبة، وسط رفع الراية الوطنية وراية منظمة حشاد، وترديد شعارات صوتية ورفع لافتات عبّرت عن مطالب المشاركين ومواقفهم.
وفي ختام التحرك، ألقى الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، صلاح الدين السالمي، كلمة باسم الإطار التنسيقي، تناولت أبرز المواقف والمطالب التي جمعت المشاركين في المسيرة.
وركزت الشعارات المرفوعة على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، إلى جانب الدفاع عن الحقوق والحريات، في رسالة أراد منظمو التحرك من خلالها إبراز ترابط المطالب المعيشية مع المسائل المتعلقة بالديمقراطية والحريات العامة.
انتقادات للانفراد بالقرار وغياب الحوار
حمّل المشاركون السلطة القائمة مسؤولية ما وصفوه بتردي الأوضاع في البلاد، محذرين مما قد تفضي إليه هذه الأوضاع من تداعيات على الاستقرار ومستقبل تونس. كما انتقدوا ما اعتبروه مواصلة لنهج الانفراد بالقرار وتجاهلا للمطالب المشروعة للتونسيين، إلى جانب غلق باب الحوار أمام القوى والمنظمات التي تدعو إلى معالجة الملفات الوطنية بصورة تشاركية.
وشدد المحتجون على رفض كل ما من شأنه، وفق تقديرهم، دفع البلاد نحو المجهول أو تهديد استقرارها، معتبرين أن معالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية تستوجب فتح قنوات الحوار والاستماع إلى المطالب المختلفة.
وتعكس هذه المواقف تمسك الجهات المشاركة في المسيرة بدور المنظمات الوطنية ومكونات المجتمع المدني في التعبير عن المطالب العامة، في وقت تتداخل فيه التحديات الاقتصادية مع النقاشات المتعلقة بالحريات والمشاركة في الشأن العام.
حرية التعبير والصحافة واستقلال القضاء في صدارة المطالب
احتلت الحريات العامة والفردية موقعا أساسيا ضمن مطالب المسيرة، إذ أكد المشاركون تمسكهم بحرية التعبير والصحافة والتنظم والتظاهر السلمي، إلى جانب استقلالية القضاء واحترام الحق في محاكمة عادلة.
كما عبّروا عن رفضهم لكل أشكال التضييق التي قالوا إنها تستهدف العمل النقابي والحقوقي والمدني والسياسي والصحفي، مطالبين بضمان ممارسة هذه الأنشطة في إطار يحترم الحقوق والحريات.
وتندرج هذه المطالب ضمن رؤية الإطار التنسيقي للمنظمات الوطنية والمجتمع المدني، التي تربط الدفاع عن الحريات بضرورة توفير الضمانات القانونية والمؤسساتية التي تكفل ممارسة الحقوق، بما في ذلك الحق في الاحتجاج السلمي والتعبير عن المواقف المختلفة.
الشغل والصحة والتعليم وحماية المقدرة الشرائية
لم تقتصر مطالب المحتجين على الجانب السياسي والحقوقي، بل شملت أيضا جملة من الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي تمس الحياة اليومية للتونسيين. وطالب المشاركون بتكريس الحق في الشغل اللائق والأجر العادل والعيش الكريم، وحماية المقدرة الشرائية، إلى جانب ضمان النفاذ إلى الصحة والتعليم والنقل والخدمات العمومية.
كما دعوا إلى التصدي لأشكال التهميش والإقصاء والهشاشة، مؤكدين ضرورة إيلاء المسائل الاجتماعية والاقتصادية مكانة أساسية في السياسات العمومية.
وتبرز هذه المطالب اتساع دائرة الملفات التي تسعى المنظمات المشاركة إلى وضعها ضمن النقاش العام، من الحريات واستقلال القضاء إلى التشغيل والخدمات الأساسية والقدرة على مجابهة تكاليف المعيشة.
مشاركة واسعة لمنظمات وطنية وحقوقية ونقابية
شارك في المسيرة عدد من مكونات الإطار التنسيقي، من بينها الاتحاد العام التونسي للشغل، والهيئة الوطنية للمحامين بتونس، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، والنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، والاتحاد العام لطلبة تونس، والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والمنظمة التونسية للأطباء الشبان، واتحاد أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل.
كما شهد التحرك مشاركة ممثلين عن أحزاب من مشارب سياسية مختلفة، إلى جانب عدد من منظمات المجتمع المدني غير المنضوية ضمن الإطار التنسيقي.
وتعكس هذه المشاركة تعدد الأطراف التي اجتمعت حول جملة من المطالب المشتركة، رغم اختلاف خلفياتها وتوجهاتها، فيما يبقى مدى انعكاس هذه التحركات على مسار الحوار والاستجابة للمطالب المطروحة مرتبطا بتطورات المرحلة المقبلة ومواقف مختلف الأطراف المعنية.




