ميزانية تونس 2027: أكثر من 32 ألف انتداب جديد والتربية والداخلية والصحة في الصدارة

يقترح مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027 إحداث 32 ألفًا و557 خطة انتداب جديدة في مختلف القطاعات الوزارية، من بينها 5663 خطة مخصصة لتسوية قسط جديد من وضعية أعوان الحضائر ممن تجاوزوا 45 سنة. وتندرج هذه الانتدابات، وفق التوجهات المعلنة في المشروع، ضمن مواصلة سياسة الدولة لدفع التشغيل والحد من البطالة، مع إعطاء الأولوية للقطاعات الحيوية ولأصحاب الشهائد العليا والفئات محدودة الدخل.
وتكشف الأرقام الواردة في المشروع عن تفاوت في توزيع الخطط بين الوزارات، إذ تتصدر التربية القائمة، تليها الداخلية ثم الصحة والدفاع الوطني، في وقت تتجه فيه نفقات التأجير إلى تجاوز 27 مليار دينار خلال سنة 2027.
التربية تتصدر بـ5855 خطة والداخلية في المرتبة الثانية
تأتي وزارة التربية في صدارة القطاعات المستفيدة من الانتدابات الجديدة، بـ5855 خطة، موزعة بين 2500 خطة لفائدة حاملي الإجازة التطبيقية من دفعة جوان 2025، و100 خطة لخريجي دار المعلمين العليا، و998 خطة للعملة، إضافة إلى 2257 خطة لفائدة أسلاك مختلفة.
وتحل وزارة الداخلية في المرتبة الثانية بـ4736 خطة، منها 4411 خطة مخصصة لخريجي مدارس التكوين و325 خطة لانتدابات أخرى. أما وزارة الصحة، فقد أُدرجت لها 4000 خطة جديدة، بما يعكس أهمية الحاجيات البشرية في المرافق الصحية.
وتتضمن خطة وزارة الدفاع الوطني بدورها 3704 انتدابات، من بينها 3254 خطة لخريجي مدارس التكوين و450 خطة أخرى. ويضع هذا التوزيع وزارات التربية والداخلية والصحة والدفاع في مقدمة القطاعات التي ستستقطب الانتدابات المقترحة للسنة المقبلة.
التعليم العالي والفلاحة والعدل ضمن القطاعات المعنية
يشمل مشروع الميزانية كذلك 1533 خطة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، من بينها 740 خطة لفائدة حاملي شهادة الدكتوراه ضمن قسط سنة 2027، و20 خطة لخريجي دار المعلمين العليا، إلى جانب 773 خطة لانتدابات أخرى.
كما يتضمن المشروع تخصيص 1300 خطة لوزارة الفلاحة والموارد المائية، و1277 خطة لوزارة العدل. وتتوزع خطط العدل بين 502 خطة لخريجي مدارس التكوين، و50 خطة للقضاة، و452 خطة لأعوان السجون، إضافة إلى 775 خطة أخرى، وفق الأرقام الواردة في المشروع.
وتشمل القائمة أيضًا 1028 خطة لوزارة المالية، منها 28 خطة لإطارات الديوانة و1000 خطة لانتدابات أخرى، إلى جانب 1000 خطة لوزارة الشباب والرياضة و570 خطة لوزارة التشغيل والتكوين المهني.
أما بقية الخطط، فتتوزع بين وزارة التجهيز والإسكان بـ412 خطة، ووزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن بـ280 خطة، ووزارة الشؤون الاجتماعية بـ250 خطة، ووزارة الشؤون الثقافية بـ221 خطة، ووزارة الصناعة والمناجم والطاقة بـ106 خطط، إضافة إلى 622 خطة لفائدة بقية القطاعات.
أعوان الحضائر وحاملو الشهائد العليا ضمن الأولويات
يخصص المشروع 5663 خطة لتسوية قسط جديد من وضعية أعوان الحضائر الذين تجاوزوا 45 سنة، في إطار مواصلة معالجة هذا الملف. كما يستهدف إعطاء الأولوية لأصحاب الشهائد العليا وللفئات الفقيرة ومحدودة الدخل.
ولا تقتصر معالجة الحاجيات البشرية على الانتداب المباشر، إذ ينص التوجه المعتمد على إمكانية تغطية بعض الحاجيات المتبقية عبر إعادة توظيف الموارد البشرية المتاحة أو من خلال الحراك الوظيفي، بما يسمح بتوجيه الأعوان إلى المواقع التي تشهد نقصًا في الإطار البشري.
وتبقى هذه الخطط مقترحة ضمن مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027، على أن تتضح تفاصيل تنفيذها وفق ما سيُعتمد في الصيغة النهائية للميزانية والإجراءات المنظمة للانتدابات.
نفقات التأجير ترتفع إلى أكثر من 27.3 مليار دينار
بالتوازي مع برمجة الانتدابات، ضبط مشروع ميزانية الدولة نفقات التأجير لسنة 2027 في حدود 27 مليارًا و349 مليون دينار، مقابل 25 مليارًا و267 مليون دينار مرسمة بقانون المالية لسنة 2026. وتمثل هذه الأرقام زيادة بقيمة 2.082 مليار دينار، أي بنسبة 8.2 بالمائة.
ويُعزى هذا الارتفاع أساسًا إلى الانعكاس المالي لقسطي الزيادة في المرتبات والأجور بالقطاع العام للفترة 2026-2028، تطبيقًا لأحكام الفصل 15 من قانون المالية لسنة 2026. كما تشمل العوامل المفسرة تسوية وضعية أعوان الحضائر، والترقيات المبرمجة لسنتي 2026 و2027، والانتدابات المقررة للسنتين نفسيهما، إلى جانب التسويات المنجزة وتعديلات التقاعد.
وتشير التقديرات إلى أن نفقات التأجير ستبلغ 13.7 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2027، مقابل 13.4 بالمائة مقدرة في قانون المالية لسنة 2026. وستستقر حصتها من مجموع نفقات ميزانية الدولة عند 39.7 بالمائة، وهي النسبة نفسها المقدرة للسنة الحالية.
العدد الجملي للأعوان المرخص فيهم يتجاوز 692 ألفًا
وفي ما يتعلق بتأطير الموارد البشرية العمومية، ضُبط العدد الجملي للأعوان المرخص فيهم إلى نهاية سنة 2027 في حدود 692 ألفًا و702 عون، استنادًا إلى الفصل 45 من القانون الأساسي للميزانية عدد 15 المؤرخ في 13 فيفري 2019.
ويشمل هذا العدد الأعوان المرخص فيهم لفائدة مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم ورئاسة الجمهورية ومحكمة المحاسبات، إلى جانب مختلف الوزارات بمصالحها المركزية والجهوية والمؤسسات العمومية الملحقة ميزانياتها ترتيبيا بميزانية الدولة.
كما يأخذ العدد في الاعتبار الانتدابات التي ستُجسَّم في إطار عمليات التسوية المختلفة، وفق ما ورد في مشروع الميزانية.
وبذلك، يطرح مشروع ميزانية 2027 معادلة تجمع بين الاستجابة لحاجيات القطاعات العمومية من الموارد البشرية، ومواصلة تسوية بعض الملفات المهنية، وضبط نفقات التأجير التي تمثل جزءًا مهمًا من الإنفاق العمومي.



