وطنية

أكثر من 10 آلاف إصابة جديدة بالسرطان لدى النساء في تونس خلال 2025.. وسرطان الثدي في الصدارة

سرطان الثدي ينهش نساء تونس...

سجّلت تونس خلال سنة 2025 ما مجموعه 10 آلاف و720 إصابة جديدة بمختلف أنواع السرطانات لدى النساء، وفق المعطيات التي قدمتها الأستاذة المبرزة في جراحة الأورام بمعهد صالح عزيز، الدكتورة حنان بوعزيز. وتعيد هذه الأرقام تسليط الضوء على أهمية الوقاية والكشف المبكر، خاصة في ما يتعلق بسرطان الثدي الذي يتصدر قائمة السرطانات المسجلة لدى النساء.

امرأة من بين كل ثماني نساء معرضة للإصابة بسرطان الثدي

وخلال يوم تحسيسي انتظم بمناسبة شهر أكتوبر الوردي، بإشراف إدارة الرعاية الصحية الأساسية بوزارة الصحة، أوضحت الدكتورة حنان بوعزيز أن امرأة من بين كل ثماني نساء في العالم تصاب بسرطان الثدي، مشيرة إلى أن هذا المرض يمثل أكثر أنواع السرطان انتشارا لدى النساء.

وأضافت أن خُمس الحالات المسجلة يتعلق بنساء تقل أعمارهن عن 50 سنة، في حين يمكن أن تصل فرص التعافي إلى تسع حالات من بين كل عشر، وفق المعطيات التي عرضتها خلال اللقاء التوعوي.

وشهد هذا اليوم تنظيم عمليات للتقصي والتشخيص لفائدة عدد من المنتفعات، بمشاركة إطارات طبية وشبه طبية نسوية، بهدف تعزيز الوعي بعوامل الاختطار والعلامات الأولى للمرض، والتعريف بوسائل الكشف والمتابعة الصحية.

اكتشاف عقدة في الثدي لا يعني بالضرورة وجود ورم خبيث

وفي توضيح مهم لتبديد المخاوف المرتبطة بالعلامات الأولى للمرض، أكدت بوعزيز أن ظهور عقدة في الثدي لا يعني بالضرورة الإصابة بسرطان، إذ تكون ثماني حالات من بين كل عشر حالات من هذا النوع حميدة.

وشددت على ضرورة عدم الانسياق وراء المعلومات الخاطئة والإشاعات المتداولة بشأن أعراض سرطان الثدي أو طرق علاجه، محذرة من أن التعامل مع العلامات الأولى للمرض يجب أن يستند إلى التقييم الطبي، لا إلى التجارب الشخصية أو المعلومات غير الموثوقة.

كما أوضحت أن مسارات العلاج تختلف بحسب طبيعة الحالة وعوامل الاختطار لدى كل امرأة، مؤكدة أن الكشف المبكر يتيح التدخل في مراحل أولى، وقد يساعد على اعتماد علاج أقل تعقيدا وتفادي المرور بعديد مراحل البروتوكول العلاجي.

الدعم النفسي جزء من رحلة العلاج

ولا تقتصر مواجهة سرطان الثدي على الجانب الطبي وحده، إذ تكتسي الإحاطة النفسية أهمية خاصة، لا سيما لدى النساء اللواتي يخضعن إلى عمليات استئصال عند الضرورة وما قد يرافقها من آثار نفسية واجتماعية.

وفي هذا السياق، أشارت بوعزيز إلى أن خمسة أطباء نفسيين يتولون بمعهد صالح عزيز الإحاطة بالمصابات ومرافقتهن خلال رحلة العلاج.

كما كشفت عن معطى لافت أظهرته دراسة أُجريت بالمعهد، مفاده أن 70 بالمائة من النساء المصابات لا يرافقهن أزواجهن خلال فترة العلاج، وهو ما اعتبرته مؤشرا يستوجب تكثيف جهود التوعية الموجهة إلى الرجال، وتعزيز دور الأسرة والمحيط الاجتماعي في مساندة المريضات.

وأبرزت في هذا الإطار أهمية مساهمة الجمعيات المختصة في توفير الدعم النفسي والاجتماعي، ومن بينها الجمعية التونسية لرعاية مرضى سرطان الثدي والجمعية التونسية للإحاطة النفسية بمرضى السرطان.

الوقاية تبدأ من نمط الحياة والكشف المنتظم

وبخصوص سبل الحد من مخاطر الإصابة، لفتت بوعزيز إلى أن نسب الإصابة بالسرطان تشهد ارتفاعا مستمرا، نتيجة عوامل اختطار يمكن التحكم في جانب منها من خلال اعتماد نظام غذائي سليم، وممارسة النشاط البدني، والامتناع عن التدخين، إلى جانب تفادي الضغوط النفسية قدر الإمكان.

كما ذكّرت بإمكانية التقصي المبكر لثلاثة أنواع من السرطان، وهي سرطان الثدي وسرطان عنق الرحم وسرطان القولون. ويمكن أن يساهم تقصي الدم في البراز في الكشف عن مؤشرات تستوجب مزيدا من الفحوصات، كما أن اكتشاف السلائل داخل الأمعاء واستئصالها قد يساعد على الوقاية من تطور بعض الحالات إلى سرطان القولون.

وفي ما يتعلق بسرطان الثدي، تظل المتابعة الدورية أساسية، من خلال الفحص الذاتي مرة كل شهر، والفحص السريري لدى الطبيب أو القابلة مرة سنويا، على أن يُعتمد التصوير الشعاعي للثدي «الماموغرافيا» عند الحاجة، وفق تقدير الطبيب.

وتؤكد المعطيات المقدمة خلال شهر أكتوبر الوردي أن الرهان لا يقتصر على زيادة الوعي بسرطان الثدي، بل يشمل ترسيخ ثقافة صحية تجعل الكشف المبكر والمتابعة الطبية المنتظمة والدعم النفسي والاجتماعي عناصر متكاملة في مواجهة المرض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى