وطنية

التخريب يكلّف النقل العمومي في تونس 4 ملايين دينار.. و362 شخصاً تضرروا خلال سنتي 2025 و2026

كشف وزير النقل رشيد العامري أن الخسائر الناجمة عن أعمال التخريب والاعتداءات التي استهدفت وسائل النقل العمومي في تونس، من قطارات ومترو وحافلات، بلغت حوالي 4 ملايين دينار، في وقت لم تعد فيه تداعيات هذه الممارسات مقتصرة على الأضرار المادية، بل امتدت لتشمل سلامة المواطنين وتعطيل تنقلاتهم اليومية.

وأوضح العامري، في تصريح إعلامي على هامش تظاهرة تحسيسية للتوعية بمخاطر الاعتداء على وسائل النقل العمومي، أن المبالغ التي تُصرف لإصلاح التجهيزات المتضررة كان من الممكن توجيهها إلى الاستثمار في تطوير البنية التحتية وتحسين جودة الخدمات، معتبراً أن الخسائر البشرية تظل الجانب الأكثر إيلاماً في هذه الظاهرة.

362 شخصاً تضرروا خلال سنتين

وأشار وزير النقل إلى تسجيل تضرر 362 شخصاً خلال سنتي 2025 و2026 نتيجة الاعتداءات المرتبطة بوسائل النقل العمومي، وهو ما يسلط الضوء على المخاطر التي يمكن أن تنجر عن أعمال العنف والتخريب، ليس فقط على الممتلكات والتجهيزات، وإنما أيضاً على الأشخاص الذين يستعملون هذه الوسائل أو يعملون على متنها.

وتكشف هذه الأرقام، وفق المعطيات التي قدمها الوزير، أن الظاهرة تتجاوز مجرد تكسير الحافلات أو تهشيم تجهيزات القطارات والمترو، لتتحول إلى مصدر تهديد لسلامة مستعملي النقل العمومي والعاملين في القطاع.

الاعتداءات تعطل مصالح المواطنين وتربك مواعيدهم

ولا تقف كلفة التخريب عند حدود الأموال التي تُنفق لإصلاح الأضرار، إذ تؤدي الاعتداءات إلى تعطيل حركة النقل والتأثير في انتظام السفرات، بما ينعكس مباشرة على المواطنين الذين يعتمدون يومياً على الحافلات والقطارات والمترو للوصول إلى مقرات العمل والدراسة وقضاء شؤونهم.

وأكد العامري أن تأخر وسائل النقل عن مواعيدها يمثل بدوره ضرراً يومياً يتحمله المواطن، خاصة عندما يجد نفسه مضطراً إلى الانتظار لفترات إضافية بسبب اضطراب حركة السفرات أو خروج بعض الوسائل عن الخدمة نتيجة الأضرار التي لحقت بها.

وتزداد صعوبة هذه الوضعيات بالنسبة إلى المرضى والمتوجهين إلى المستشفيات والمواعيد الطبية، فضلاً عن المواطنين القادمين من المدن والجهات الداخلية إلى العاصمة أو غيرها من المناطق لقضاء شؤونهم، إذ يمكن أن يؤدي اضطراب النقل إلى تفويت مواعيد أو تعطيل مصالح لا تحتمل التأخير.

حماية وسائل النقل مسؤولية جماعية

وشدد وزير النقل على أن الهدف يتمثل في توفير نقل عمومي يحفظ كرامة المواطن ويضمن له ظروف تنقل آمنة ومحترمة، مؤكداً أن المحافظة على هذه المرافق لا تقتصر مسؤوليتها على الهياكل المشرفة على القطاع، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب مساهمة مختلف الأطراف.

وفي هذا الإطار، دعا العامري الأولياء والإطار التربوي ووسائل الإعلام إلى تكثيف الجهود التحسيسية، خاصة لدى الناشئة والشباب، من أجل ترسيخ ثقافة المحافظة على الممتلكات العامة والتوعية بعواقب الاعتداء على وسائل النقل العمومي.

الردع وحده لا يكفي للحد من الظاهرة

واعتبر الوزير أن معالجة هذه الظاهرة لا يمكن أن تقتصر على الجانب الردعي، بل تستوجب عملاً توعوياً متواصلاً يستهدف مختلف فئات المجتمع، مع تعزيز الشعور بالمسؤولية تجاه المرافق العمومية التي تمثل جزءاً من الحياة اليومية للمواطنين.

وبينما تتواصل الحاجة إلى تطوير أسطول النقل وتحسين البنية التحتية والارتقاء بجودة الخدمات، تبرز المحافظة على التجهيزات المتاحة كشرط أساسي لضمان استمرارية المرفق العمومي. فالأموال التي تُهدر في إصلاح ما يتعرض للتخريب، والوقت الذي يخسره المواطن بسبب اضطراب السفرات، كلاهما يمثل كلفة إضافية يمكن الحد منها عبر سلوك مسؤول يحمي وسائل النقل ويصون حق الجميع في خدمة آمنة ومنتظمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى