وطنية

الاتحاد الأوروبي يجدّد التزامه بالشراكة مع تونس: تعاون اقتصادي واستثماري يمتد لأكثر من خمسة عقود

جدّد الاتحاد الأوروبي تأكيد تمسّكه بمواصلة الشراكة مع تونس وتعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، في رسالة تبرز أهمية العلاقات التي تجمع الجانبين منذ أكثر من خمسة عقود، وما تتيحه من فرص لدعم التنمية والاستثمار والتبادل الاقتصادي وخلق آفاق جديدة للتعاون بين ضفتي المتوسط.

وجاء هذا التأكيد في إطار حملة تواصلية أطلقها الاتحاد الأوروبي تحت شعار «الاتحاد الأوروبي معكم»، استعرض من خلالها أبرز محطات العلاقات التونسية الأوروبية ومجالات التعاون القائمة، مشددا على أن هذه الشراكة لا تختزل في الاتفاقيات والمشاريع، بل تقوم أيضا على الحوار المتواصل والتبادل بين الشعوب وتعزيز الروابط الإنسانية والثقافية بين التونسيين والأوروبيين.

من أول اتفاق تجاري إلى شراكة متعددة الأبعاد

وتعود جذور العلاقات التونسية الأوروبية إلى سنة 1969، عندما وقّعت تونس أول اتفاق تجاري مع المجموعة الاقتصادية الأوروبية آنذاك، قبل أن تتعزز هذه العلاقات بافتتاح بعثة المفوضية الأوروبية في تونس سنة 1979، في خطوة مثّلت بداية مرحلة جديدة من الحضور المؤسساتي الأوروبي في البلاد.

وشكّل يوم 17 ماي 1995 محطة مفصلية في مسار التعاون بين الطرفين، مع توقيع اتفاق الشراكة الذي جعل تونس أول دولة في منطقة جنوب المتوسط تبرم اتفاقا من هذا النوع مع الاتحاد الأوروبي، واضعا إطارا واسعا للتعاون السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

ولم تقتصر أهمية الاتفاق على تنظيم المبادلات التجارية، بل أسّس لمسار تعاون طويل الأمد، اتسعت مجالاته تدريجيا لتشمل قطاعات متعددة، وأصبحت العلاقات التونسية الأوروبية بموجبه أحد أبرز أوجه ارتباط الاقتصاد التونسي بالفضاء الأوروبي.

صفة الشريك المميز بعد ثورة 2011

واكتسبت العلاقات الثنائية دفعا جديدا عقب الثورة التونسية سنة 2011، إذ اتفق الجانبان في سنة 2012 على منح تونس صفة «الشريك المميز»، بما أتاح توسيع مجالات التعاون وتعزيز الحوار السياسي والاقتصادي، وفتح آفاق إضافية أمام تطوير العلاقات بين الطرفين.

ويحتل الاتحاد الأوروبي موقعا محوريا في المبادلات التجارية التونسية، باعتباره الشريك التجاري الأول لتونس، فضلا عن كونه أحد المصادر الرئيسية للاستثمارات الأجنبية. وتمتد مجالات التعاون لتشمل التجارة والاستثمار والسياحة والطاقة، إلى جانب التعليم والتكوين والبحث العلمي والابتكار.

وتكتسب هذه المجالات أهمية خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه تونس، والحاجة إلى تنويع الاستثمارات وتعزيز القدرة التنافسية للمؤسسات وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات التونسية.

مذكرة 2023 ترسم ملامح الشراكة الاستراتيجية والشاملة

وفي 16 جويلية 2023، وقّع الجانبان مذكرة تفاهم حول «الشراكة الاستراتيجية والشاملة»، بهدف إعطاء دفع جديد للعلاقات الثنائية وتوسيع نطاق التعاون ليشمل ملفات اقتصادية وتنموية وأخرى ذات أبعاد إقليمية.

وتتضمن المذكرة مجالات من بينها الاستقرار الاقتصادي الكلي، والاقتصاد والتجارة، والانتقال الطاقي الأخضر، والتواصل بين الشعوب، فضلا عن الهجرة والتنقل، بما يعكس اتساع الملفات المطروحة على طاولة التعاون التونسي الأوروبي وتشابك أبعادها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

التعليم والبحث العلمي والثقافة ضمن مسارات التعاون

ولا تقتصر الشراكة بين تونس والاتحاد الأوروبي على الجوانب الاقتصادية والتجارية، بل تمتد أيضا إلى المجالات الأكاديمية والثقافية، حيث تشارك تونس في عدد من البرامج الأوروبية، من بينها «إيراسموس+» و«أوروبا الإبداعية»، إلى جانب برامج التعاون في البحث العلمي والابتكار.

وتتيح هذه المبادرات فرصا للتبادل الأكاديمي وتطوير المشاريع البحثية وتعزيز التعاون بين الجامعات والمؤسسات، فضلا عن دعم التواصل بين الشباب والمجتمعات على ضفتي المتوسط.

ويؤكد تجديد الاتحاد الأوروبي التزامه بمواصلة الشراكة مع تونس أهمية هذا المسار الممتد منذ سنة 1969، غير أن التحدي الأساسي يظل في ترجمة هذا الالتزام إلى مبادرات ومشاريع ملموسة تعزز الاستثمار وتدعم الاقتصاد التونسي وتخلق فرصا جديدة، بما يجعل الشراكة أكثر قدرة على الاستجابة للأولويات التنموية والتحديات المشتركة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى