“بروتوكول أمان”: مبادرة مثيرة لإيقاف قنص الكلاب السائبة وتغيير جذري في المقاربة

في خطوة وُصفت بالمثيرة للجدل وبالتحول في طريقة التعاطي مع ملف الكلاب السائبة في تونس، قدّم النائب عن ولاية بن عروس بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، مروان زيان، مبادرة وطنية جديدة تحت عنوان “بروتوكول أمان”، تهدف إلى إيقاف سياسة القنص المعتمدة حاليا وتعويضها بمقاربة بديلة تقوم على التعقيم والتأهيل.
مبادرة تفتح نقاشا واسعا بين البعد الإنساني ومتطلبات السلامة العامة.
نهاية مقاربة القنص… بداية تفكير جديد
المبادرة تنطلق من فرضية أساسية: أن الحلول التقليدية، وعلى رأسها القنص، لم تعد فعالة في الحد من انتشار الكلاب السائبة، بل كلفت الدولة والمجتمع أعباء مادية ومعنوية دون نتائج مستدامة.
من هذا المنطلق، يدعو صاحب المبادرة إلى التخلي عن المقاربة الأمنية الصرفة، والانتقال إلى رؤية تعتبر الحيوان جزءا من منظومة يمكن تنظيمها بدل القضاء عليها.
“التبني الوظيفي”: فكرة غير مسبوقة
أحد أبرز محاور المبادرة يتمثل في مفهوم “التبني الوظيفي”، وهو تصور يقوم على إخضاع الكلاب السائبة لعمليات تعقيم وتلقيح بيطري داخل مراكز مختصة، ثم إعادة إدماجها في محيط ريفي.
الفكرة تقوم على إعادة توظيف هذه الحيوانات لفائدة الفلاحين، بما يحقق نوعا من التوازن بين حماية الصحة العامة وتوفير منفعة في الوسط الفلاحي.
من المدن إلى الأرياف: إعادة توزيع للكلاب السائبة
وفق التصور المقترح، تهدف الخطة إلى إخلاء الفضاءات الحضرية تدريجيا من الكلاب السائبة، مع نقل جزء منها إلى المناطق الريفية بعد تأهيلها صحيا، في محاولة لخلق توزيع جديد ومنظم لهذه الظاهرة.
هذا التحول، بحسب المبادرة، من شأنه أن يقلل من المخاطر داخل المدن، ويعزز في المقابل الأمن الزراعي في الأرياف.
بين الإنسانية والسلامة العامة… جدل مفتوح
المقترح يطرح إشكالية معقدة بين اعتبارات الرفق بالحيوان من جهة، ومتطلبات السلامة الصحية والأمن العام من جهة أخرى، خاصة في ظل تزايد الشكاوى من انتشار الكلاب السائبة في بعض المناطق.
كما يثير تساؤلات حول مدى قابلية تطبيق هذه الفكرة على أرض الواقع، من حيث الكلفة، واللوجستيك، والقبول الاجتماعي.
نقاش في بدايته… ومصير مفتوح
رغم أن المبادرة لا تزال في إطارها الأولي، إلا أنها فتحت نقاشا واسعا حول كيفية إدارة ملف الكلاب السائبة في تونس، بين حلول تقليدية يراها البعض غير كافية، وأفكار جديدة قد تعيد رسم السياسات العمومية في هذا المجال.
ويبقى “بروتوكول أمان” في النهاية مقترحا يختبر حدود الممكن بين الطموح الإنساني والواقع الميداني المعقد.


