
في لقاء دبلوماسي حمل رسائل سياسية ورمزية متعددة، استقبل رئيس الجمهورية قيس سعيّد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بجمهورية رواندا، أوليفييه جان باتريك ندوهونغيريهي، مبعوثًا خاصًا حاملاً رسالة خطية من الرئيس الرواندي بول كاغامي.
اللقاء، الذي احتضنه قصر قرطاج، لم يكن مجرد محطة بروتوكولية، بل تحوّل إلى منصة لعرض رؤية تونسية أوسع لوضع القارة الإفريقية وموقعها في العالم.
إفريقيا بين الثروات والأزمات
خلال المحادثات، استعرض الطرفان جملة من القضايا المرتبطة بالوضع الإفريقي، حيث توقف رئيس الجمهورية عند التناقض الصارخ بين ما تزخر به القارة من ثروات طبيعية هائلة وما تعيشه من أزمات مزمنة.
وتحدث سعيّد عن حروب ونزاعات طويلة الأمد، وعن الفقر والمجاعات التي ما تزال تثقل كاهل العديد من الشعوب الإفريقية، رغم الإمكانات الكبيرة التي تجعل القارة، حسب تعبيره، قادرة على لعب دور محوري في المعادلة الدولية.
حلم الوحدة الإفريقية… مشروع لم يكتمل
في سياق حديثه، أعاد رئيس الدولة التذكير بفكرة الوحدة الإفريقية التي رافقت نشأة منظمة الوحدة الإفريقية قبل أكثر من ستة عقود، معتبرًا أن هذا الحلم لم يتحقق منه إلا “النزر القليل”، في إشارة إلى بطء مسار الاندماج والتكامل داخل القارة.
هذا الطرح يعكس رؤية نقدية للواقع الإفريقي الحالي، مقابل طموح بإعادة إحياء مشروع الوحدة على أسس جديدة.
تونس… انتماء إفريقي ورؤية عالمية جديدة
وأكد قيس سعيّد أن تونس، التي “تعتز بانتمائها الإفريقي”، تنظر إلى المستقبل من زاوية مختلفة، تقوم على ضرورة إرساء نظام إنساني عالمي جديد، بعد أن أصبحت المفاهيم التقليدية، وفق تعبيره، غير قادرة على مواكبة التحولات الراهنة.
وأشار في هذا السياق إلى تنامي مواقف دول وشعوب حول العالم داعمة لقضايا العدل، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، التي وصفها بأنها نموذج لصراع مستمر من أجل الحق والحرية.
رسائل تتجاوز الدبلوماسية
يحمل هذا اللقاء، في عمقه، أكثر من بعد دبلوماسي مباشر، إذ يعكس توجهًا سياسيًا نحو تعزيز الحضور الإفريقي لتونس، وربط القضايا الإقليمية برؤية أوسع تتجاوز الحدود التقليدية للسياسة الخارجية، في سياق عالمي يشهد إعادة تشكيل توازناته.




