وطنية

الإنترنت في تونس: تحسّن فعلي أم وعود متجدّدة؟

في وقت لا يزال فيه التونسي يشتكي من بطء التدفّق وانقطاعات مفاجئة، يأتي تصريح وزير تكنولوجيات الاتصال، سفيان الهميسي، ليؤكد أن جودة الإنترنت في تونس “تشهد تحسّنا مستمرا”. تصريح يفتح باب التساؤل: هل بدأ المواطن يلمس هذا التحسّن فعلاً، أم أنّه مازال في طور الإنجاز؟

باجة تحت المجهر: بين المنجز والمؤجّل

زيارة الوزير إلى ولاية باجة لم تكن بروتوكولية فقط، بل حملت في طيّاتها اعترافًا ضمنيًا بوجود فجوة بين ما أُنجز وما لا يزال ينتظر. الهميسي أقرّ بأن عديد المشاريع رأت النور، لكن في المقابل، هناك عدد هام من الأشغال لم ينطلق بعد أو لم يُستكمل.

هذا التوازن في التصريح يعكس واقعًا مركّبًا: تقدّم نسبي في البنية التحتية، يقابله تعطّل أو بطء في استكمال الصورة الكاملة.

الألياف البصرية: رهان الدولة على السرعة

الحديث عن الألياف البصرية كان في صلب الزيارة، حيث شدّد الوزير على أن الأشغال تسير “بنسق سريع”. هذا المشروع يُعدّ حجر الزاوية في تحسين جودة الإنترنت، خاصة في المناطق الداخلية التي طالها التهميش الرقمي لسنوات.

ربط باجة الجنوبية بهذه التكنولوجيا ليس مجرد مشروع تقني، بل خطوة نحو تقليص الفجوة الرقمية بين الجهات.

تحسّن يومي… لكن ماذا عن تجربة المستخدم؟

تصريح الوزير بأن الإنترنت تتحسّن “يوميًا” يبدو طموحًا، لكن التقييم الحقيقي يبقى بيد المستخدم. فالمواطن لا يقيس التطور بالأرقام أو التصريحات، بل بسرعة التحميل، واستقرار الشبكة، وجودة الخدمات اليومية.

وهنا يبرز التحدي: تحويل التقدّم التقني إلى تجربة ملموسة يشعر بها الجميع، من المدن الكبرى إلى أصغر القرى.

الرقمنة والعمل عن بعد: فرص تنتظر بنية تحتية قوية

زيارة مركز العمل عن بعد والاستماع إلى أصحاب المشاريع تعكس وعيًا بأهمية الاقتصاد الرقمي. لكن هذا القطاع لا يمكن أن ينمو دون إنترنت قوي ومستقر.

الرهان اليوم ليس فقط في مدّ الألياف، بل في خلق بيئة رقمية متكاملة تدعم الابتكار وتفتح آفاق التشغيل، خاصة للشباب.

بين الواقع والطموح: الطريق لا يزال طويلاً

تصريحات مطمئنة، مشاريع واعدة، لكن التحدي الحقيقي يبقى في التنفيذ السريع والفعّال. تونس قطعت أشواطًا، نعم، لكن الطريق نحو إنترنت بجودة عالمية لا يزال يتطلب الكثير من العمل.

إلى ذلك الحين، سيظل السؤال قائمًا: متى يشعر التونسي فعلًا بأن الإنترنت لم يعد مشكلة… بل أصبح أداة قوة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى