الاستمطار الاصطناعي في تونس: حل علمي أم رهان محفوف بالشكوك؟

في ظل أزمة جفاف تتعمق سنة بعد أخرى، يعود الحديث في تونس عن حلول “غير تقليدية”، وهذه المرة من بوابة السماء. الاستمطار الاصطناعي لم يعد مجرد فكرة نظرية، بل مشروع يُطرح بجدية كخيار لمواجهة شح المياه.
عامر بحبة: “حل ممكن… لكن ليس سحريا”
يرى الباحث في علم المناخ عامر بحبة أن الاستمطار الاصطناعي يمكن أن يكون أحد الأدوات لدعم الموارد المائية، خاصة في ظل التراجع الحاد في التساقطات.
لكن هذا الطرح، رغم أهميته، لا يخلو من التحفظ، إذ يؤكد بحبة أن هذه التقنية لا تُحدث معجزات، بل تساهم فقط في تحسين كميات الأمطار بنسب محدودة، ما يعني أنها حل تكميلي لا بديل جذري.
تقنية قديمة… وتجارب عالمية متباينة
الاستمطار الاصطناعي ليس وليد اليوم، فقد تم اعتماده منذ عقود في الولايات المتحدة، كما شهد تطبيقات حديثة في الإمارات العربية المتحدة وإيران.
غير أن النتائج ظلت متفاوتة من بلد إلى آخر، ما يطرح تساؤلات حول مدى قابلية نجاح هذه التجارب في السياق التونسي، خاصة مع اختلاف الخصائص المناخية.
تجربة تونس الأولى: مؤشرات دون حسم
في سنة 2025، خاضت تونس أول تجربة فعلية في هذا المجال، حيث تم تسجيل تساقطات في مناطق من الشمال. ورغم أن هذه النتيجة تبدو مشجعة، إلا أن غياب تقارير رسمية دقيقة يجعل من الصعب تقييم النجاح الحقيقي للعملية.
هذا الغموض يفتح الباب أمام قراءات متباينة: بين من يراها بداية واعدة، ومن يعتبرها تجربة تحتاج إلى تثبيت علمي صارم.
اتفاقيات جديدة… وتحرك نحو التطبيق
اللافت أن الموضوع لم يبق في مستوى التصريحات، إذ تم يوم 22 أفريل 2026 إمضاء اتفاقية بين مؤسسة البحث والتعليم العالي الفلاحي والمعهد الوطني للبحوث في الهندسة الريفية والمياه والغابات إلى جانب شركة حبوب قرطاج، لإطلاق تجارب ميدانية على مستوى الضيعات الفلاحية.
خطوة تعكس توجها نحو الانتقال من الفكرة إلى التنفيذ، في محاولة لاختبار جدوى هذه التقنية على أرض الواقع.
بين الأمل والواقعية: هل تمطر السماء بقرار؟
يبقى السؤال الأهم: هل يمكن فعلا “صناعة المطر” لمواجهة الجفاف؟
الإجابة، كما تبدو من تصريحات المختصين، ليست بسيطة. فالاستمطار الاصطناعي قد يساعد، لكنه لا يعوّض غياب سياسة مائية شاملة تقوم على حسن التصرف في الموارد، وتطوير البنية التحتية، وترشيد الاستهلاك.
في النهاية، قد يكون الاستمطار جزءا من الحل… لكن الرهان الأكبر يظل في كيفية إدارة الماء، لا فقط في محاولة استنطاق السماء.



