وطنية

أضاحي العيد خارج يد الفلاح: الوسطاء يسيطرون والسوق يختلّ

مع اقتراب عيد الأضحى، تتكشف ملامح أزمة صامتة داخل سوق الأضاحي، عنوانها الأبرز: القطيع موجود… لكنه ليس عند الفلاح.

زغدان يكشف: الأضاحي في قبضة الوسطاء

أكد رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري معز زغدان أن جزءًا هامًا من قطيع الأضاحي يوجد حاليًا لدى الوسطاء، بعيدًا عن المنتجين، في معطى يفسّر جزئيًا الارتفاع المسجل في الأسعار.

تصريح يسلّط الضوء على حلقة مفقودة في السوق: الفلاح لا يتحكم فعليًا في مسار منتوجه.

غياب الأرقام… وضبابية في السوق

زغدان أشار أيضًا إلى غياب إحصائيات دقيقة حول العرض والطلب، وهو ما يزيد من تعقيد الوضع، ويجعل السوق عرضة للتأويلات والمضاربات.

في غياب المعطيات، تتحول الأسعار إلى رهينة التخمين بدل أن تكون نتيجة توازن اقتصادي واضح.

من المنتج إلى المستهلك… حلّ معطّل

في محاولة لكسر هذه الحلقة، تم عقد جلسات مع وزيري الفلاحة والتجارة لدفع الفلاحين نحو نقاط بيع مباشرة، تقلّص دور الوسطاء وتقرّب الأسعار من واقع الإنتاج.

لكن هذا التوجه، رغم أهميته، لا يزال يواجه صعوبات في التطبيق على أرض الواقع.

تطاوين: قلب تربية الماشية في الجنوب

في الجنوب، وتحديدًا في تطاوين، تبرز تربية الماشية كأحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد الفلاحي، حيث تضم الجهة أكثر من 500 ألف رأس غنم.

كما يُعتبر موسم “الجزّ” مناسبة تتجاوز البعد الاقتصادي، ليأخذ طابعًا ثقافيًا يعكس ارتباط الإنسان بالمجال الرعوي.

بين الجفاف والأعلاف… الفلاح في مواجهة التحديات

رغم هذا الثقل، يواجه مربو الماشية تحديات متزايدة، أبرزها الجفاف ونقص الأعلاف، ما ينعكس مباشرة على كلفة الإنتاج واستمرارية النشاط.

جهود السلطات الجهوية والهياكل المهنية متواصلة، لكن الصعوبات لا تزال قائمة.

سوق مختلّ… وحل يبدأ من المسالك

ما تكشفه هذه المعطيات هو أن أزمة الأضاحي ليست في الإنتاج فقط، بل في مسالك التوزيع التي تُبعد المنتوج عن مساره الطبيعي.

من يربح فعليًا؟

في النهاية، يبقى السؤال الأهم: إذا كان الفلاح لا يربح، والمستهلك يشتكي من الغلاء… فمن المستفيد؟

الإجابة، كما يبدو، تقف في منتصف الطريق… حيث يتحكم الوسطاء في مفاتيح السوق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى