وطنية

مقاسم مدعّمة بأسعار أقل بـ70%.. هل تبدأ تونس معركة جديدة لتقريب حلم السكن من محدودي الدخل؟

ألف مقسم اجتماعي في الطريق.. ومؤشرات على تحرك جديد في ملف السكن

في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار العقارات وتراجع قدرة آلاف الأسر على اقتناء مسكن أو قطعة أرض، أعلنت الوكالة العقارية للسكنى عن برنامج جديد يهدف إلى توفير مقاسم اجتماعية مدعمة لفائدة محدودي الدخل، في خطوة قد تمثل متنفساً لفئات واسعة تواجه صعوبات متزايدة لتحقيق حلم التملك.

ويأتي هذا التوجه ضمن سياسة تستهدف إعادة التوازن إلى السوق العقارية وتوسيع فرص النفاذ إلى السكن، خاصة بالنسبة إلى الأسر التي لم تعد قادرة على مجاراة الأسعار المتصاعدة للأراضي والمساكن.

آلية جديدة تخفّض كلفة الأراضي بنسبة 70 بالمائة

وكشف الرئيس المدير العام للوكالة العقارية للسكنى رجب عرعود عن اعتماد آلية جديدة لاقتناء الأراضي بأسعار تفضيلية تقل بنحو 70 بالمائة عن قيمتها الأصلية التي يحددها خبير أملاك الدولة.

وتتيح هذه الصيغة توجيه جزء مهم من المشاريع السكنية نحو الفئات الاجتماعية محدودة الدخل، بما يخفف من كلفة الإنجاز ويمنح الأسر المستفيدة فرصة الحصول على مقاسم بأسعار أكثر ملاءمة مقارنة بأسعار السوق.

نصف المقاسم لفائدة محدودي الدخل

وتقوم الفلسفة الأساسية لهذا البرنامج على تخصيص نحو 50 بالمائة من المقاسم المنجزة على الأراضي المدعمة لفائدة الأسر التي لا يتجاوز دخلها ثلاثة أضعاف الأجر الأدنى المهني المضمون.

ويُنظر إلى هذا الإجراء باعتباره محاولة عملية لدعم الحق في السكن، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي جعلت امتلاك قطعة أرض أو مسكن حلماً بعيد المنال بالنسبة إلى عدد متزايد من التونسيين.

أريانة وبن عروس والمهدية في مقدمة المستفيدين

وتعمل الوكالة حالياً على تنفيذ ثمانية مشاريع سكنية، انطلق إنجاز ثلاثة منها بالفعل بكل من ولايات أريانة وبن عروس والمهدية، على مساحة تناهز 50 هكتاراً.

ومن المنتظر أن تتيح هذه المشاريع توفير نحو ألف مقسم اجتماعي، في انتظار استكمال بقية البرامج المبرمجة خلال المراحل القادمة.

أزمة العقار بين ندرة الأراضي وتفاوت الطلب

وفي قراءته لوضع السوق العقارية، أوضح الرئيس المدير العام للوكالة أن الإشكال الرئيسي يكمن في الفجوة المتزايدة بين العرض والطلب، خاصة في تونس الكبرى والمناطق الساحلية التي تشهد ضغطاً سكانياً كبيراً وندرة في الأراضي المتاحة.

وفي المقابل، تعرف بعض المناطق الداخلية وضعاً مغايراً، حيث يتجاوز العرض حجم الطلب، ما يفسر ضعف الإقبال على بعض المقاسم رغم توفرها.

هل تنجح المشاريع الاجتماعية في إعادة الأمل؟

تأتي هذه المبادرات في وقت تتصاعد فيه المطالب بإيجاد حلول واقعية لأزمة السكن التي تثقل كاهل آلاف العائلات، وسط ارتفاع أسعار الأراضي ومواد البناء وصعوبة الحصول على التمويل.

وبين المشاريع المعلنة والانتظارات الكبيرة للمواطنين، يبقى الرهان الحقيقي في تحويل هذه البرامج إلى إنجازات ملموسة تفتح الباب أمام فئات واسعة لتحقيق حلم طال انتظاره: امتلاك قطعة أرض وبناء مستقبل أكثر استقراراً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى