وطنية

500 ألف عدّاد ذكي: ثورة صامتة تغيّر علاقة التونسي بالكهرباء والغاز

في خطوة تُمهّد لمرحلة جديدة من إدارة الطاقة في تونس، تستعد الشركة التونسية للكهرباء والغاز لإطلاق واحد من أضخم مشاريع الرقمنة، عنوانه: العدّاد الذكي… ونهاية الفوترة التقديرية.

من التقدير إلى الدقة: نهاية “الفاتورة المفاجأة”؟

المشروع يستهدف تركيز أكثر من 500 ألف عداد ذكي خلال سنة 2026، في تحول جذري من نظام تقليدي يعتمد التقديرات، إلى منظومة رقمية دقيقة تُحتسب فيها الفواتير بناءً على الاستهلاك الحقيقي.

رهان كبير قد يُنهي جدلاً طويلاً حول “الفواتير الصادمة” التي أثقلت كاهل الحرفاء.

خارطة الانتشار: من الكرم إلى قرقنة

المرحلة الأولى ستركّز على مناطق محددة، من بينها الكرم، باجة، سوسة المدينة، سيدي بوسعيد، صفاقس المدينة وجزيرة قرقنة، قبل التوسّع تدريجيًا ليشمل المشروع كامل البلاد.

اختيار هذه المناطق يعكس مقاربة تدريجية لاختبار الجاهزية التقنية قبل التعميم.

أرقام ضخمة… ومشروع متعدد الأبعاد

الخطة تشمل:

  • 340 ألف عداد كهربائي ذكي للجهد المنخفض
  • 140 ألف عداد غاز ذكي
  • أكثر من 24 ألف عداد موجه لكبار المستهلكين

أرقام تؤكد أن المشروع لا يقتصر على المنازل، بل يمتد ليشمل مختلف مستويات الاستهلاك.

شبكة ذكية… ومراقبة عن بعد

العدادات الجديدة لن تكون مجرد أجهزة قياس، بل جزءًا من منظومة رقمية متكاملة، تسمح بمتابعة الاستهلاك لحظيًا، وتحسين إدارة الشبكة، والتدخل السريع في حالات الأعطال.

كما سيتم تجميع المعطيات آليًا، ما يعزز الشفافية ويقلّص هامش الخطأ البشري.

من صفاقس إلى بقية البلاد… تجربة تتوسّع

المشروع انطلق فعليًا منذ 2024 في شكل تجربة أولية شملت صفاقس وقرقنة، قبل أن يتوسع تدريجيًا ليشمل مناطق أخرى.

هذه المرحلة التجريبية مكنت من اختبار النجاعة التقنية، تمهيدًا لمرحلة التعميم.

تحكم أكبر للمواطن… لكن هل هو جاهز؟

أحد أبرز وعود المشروع هو تمكين المواطن من متابعة استهلاكه بشكل فوري والتحكم فيه، ما يفتح الباب أمام سلوك استهلاكي أكثر وعيًا.

لكن في المقابل، يطرح هذا التحول تحديًا جديدًا: مدى استعداد الحرفاء للتأقلم مع هذه التكنولوجيا.

تحول طاقي… أم اختبار ثقة؟

مشروع العدادات الذكية ليس مجرد تحديث تقني، بل خطوة نحو منظومة طاقية أكثر نجاعة وشفافية.

يبقى السؤال: هل سينجح في استعادة ثقة المواطن في الفاتورة… أم يفتح بابًا جديدًا للجدل؟

الإجابة ستكتبها أول فاتورة “ذكية” تصل إلى التونسيين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى