ثقافة

حبيبة نصراوي بن مراد… عقلٌ يُفكّر كأمة، وقلبٌ يكتب كقصيدة لا تنتهي

ليست كل قاعة درس مكاناً للمعرفة، لكن حين تدخل الدكتورة حبيبة نصراوي بن مراد، تتحول الجدران إلى شهود على ولادة شيء أعمق من الدرس.
هناك، لا تُلقى المحاضرات ككلمات عابرة، بل تُنسج كخيوط نور، تلتقط عقول الطلبة وتربطها بأسئلة الحياة الكبرى. الاقتصاد عندها ليس جداول صمّاء، بل حكاية مجتمع، نبض شعب، وتوازن هش بين الأمل والواقع.

تقترب من طلبتها كما لو كانت تعرف تفاصيل قلقهم الصامت، فتمنحهم من علمها بقدر ما تمنحهم من إنسانيتها. تُعلّمهم كيف يفكرون، نعم… لكنها قبل ذلك تُعلّمهم كيف يقفون بثبات في عالم لا يعترف إلا بالأقوياء.

حين تُحاور… يصبح الصمت اعترافاً بعظمتها

في الفضاء الإعلامي، حيث تتزاحم الأصوات وتضيع الحقيقة بين الضجيج، تظهر هي… فينصت الجميع.
لا ترفع صوتها لتُسمع، بل يكفي أن تتكلم حتى يتراجع الضجيج احتراماً. كلماتها موزونة كأنها تعرف طريقها قبل أن تُقال، وتحليلها لا يشرح الواقع فقط، بل يكشف طبقاته الخفية.

تدخل النقاش كما يدخل العارف إلى معبده: واثقة، هادئة، وممتلئة بحضور لا يُنافس. لا تُجادل لتنتصر، بل تُحاور لتضيء، ولهذا تبدو دائماً وكأنها تتفوق دون أن تحاول.

قلب يكتب… وعقل يُنقِّح المعنى

ثمّة سرّ آخر، لم يكن ظاهراً منذ البداية.
خلف الأرقام والنظريات، كانت روحٌ تكتب… بصمت.

في نصوصها، لا نقرأ مجرد كلمات، بل نشعر بامرأة تُصغي للعالم من داخله. تكتب الشعر كأنها تلتقط ما يسقط من أرواحنا دون أن ننتبه، وتكتب النثر كأنها تُعيد ترتيب الفوضى داخلنا.
هي لا تكتب لتُعجب، بل لتُلامس. لا تبحث عن البلاغة، بل عن الصدق… ولهذا تأتي كتاباتها كأنها مرآة، يرى فيها القارئ شيئاً منه لم يكن يعرفه.

حين تعبر الكلمات حدودها… وتصبح كتاباً للعالم

لم تبقَ تلك النصوص حبيسة الأوراق.
كبرت، كما تكبر الفكرة حين تجد من يؤمن بها، حتى اجتمعت في كتاب يعبر القارات، ويستقر في منصات عالمية.

هناك، بعيداً عن قاعات الدرس وأستوديوهات الإعلام، تعيش كلماتها حياة أخرى… تصل إلى قرّاء لا يعرفونها، لكنهم يشعرون بها.
وهذا أعظم ما يمكن أن يحققه كاتب: أن يُقرأ دون أن يُرى، وأن يُحَسّ دون أن يُعرَّف.

كتابٌ يعبر الحدود… وكلماتٌ تجد طريقها إلى العالم

لم تبقَ كتابات الدكتورة حبيبة نصراوي بن مراد حبيسة اللحظة أو المكان، بل اختارت لنفسها أفقًا أوسع… أفقًا يعبر القارات ويستقر في مكتبات العالم الرقمي.

هناك، حيث يلتقي القارئ بالنص دون وساطة، أصبح كتابها متاحًا على منصات عالمية كبرى مثل Amazon وBarnes & Noble وeBay وCeDe، وغيرها من الفضاءات التي تحتضن الكلمة وتمنحها حياة جديدة.

في تلك المنصات، لا تُعرض مجرد صفحات، بل تُعرض روحٌ كاملة… فكرٌ كُتب بصدق، وإحساسٌ صيغ بعناية، ليصل إلى قارئٍ ربما لا يعرفها، لكنه سيشعر بها حتمًا.

وهكذا، لم تعد حبيبة نصراوي بن مراد فقط أستاذة داخل قاعة، ولا صوتًا في استوديو… بل أصبحت حضورًا عابرًا للحدود، تعيش كلماتها حيثما وُجد قارئ يبحث عن معنى.

بين صرامة العلم ورقّة الإحساس… تولد شخصية نادرة

قد يبدو الجمع بين الاقتصاد والأدب تناقضاً، لكن في شخصها يصبح انسجاماً مدهشاً.
هي عقلٌ يعرف كيف يُحلل، وقلبٌ يعرف كيف يشعر… وحين يجتمع الاثنان، تولد تلك الشخصية التي لا تُشبه إلا نفسها.

لم تشتتها مواهبها، بل زادتها تركيزاً. لم تُثقلها تعدد أدوارها، بل منحتها عمقاً.
كأنها تعيش الحياة بطبقتين: واحدة تراها، وأخرى تفهمها.

ليست مجرد سيرة… بل أثرٌ يُكتب في الآخرين

في النهاية، لا يمكن اختزال الدكتورة حبيبة نصراوي بن مراد في لقب أكاديمي، ولا في ظهور إعلامي، ولا حتى في كتاب.
هي أثر… يترك نفسه في كل من يمر بها.

في طالبٍ أصبح أكثر ثقة، في مستمعٍ فهم الاقتصاد لأول مرة، في قارئٍ وجد عزاءً بين سطورها.
وهنا تكمن الحكاية الحقيقية:
ليست فيما فعلت… بل فيما غيّرت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى