ثورة مرتقبة في مترو تونس: 30 عربة جديدة وتحديث شامل للشبكة.. مشروع استراتيجي لإنهاء معاناة الاكتظاظ وتأخر الرحلات

في خطوة طال انتظارها، تستعد منظومة النقل الحديدي بالعاصمة لمرحلة جديدة، بعد إعلان خطة شاملة لتطوير مترو تونس، في محاولة لوضع حدّ لمعاناة يومية يعيشها آلاف المواطنين بين الاكتظاظ وتعطل المواعيد.
المشروع، الذي وصفه متابعون بـ”طوق النجاة”، لا يقتصر على حلول ظرفية، بل يندرج ضمن رؤية أوسع لإعادة بناء الثقة في النقل العمومي، الذي أصبح أحد أبرز تحديات الحياة اليومية في تونس الكبرى.
عربات جديدة… مواصفات عالمية وانتظارات كبرى
في قلب هذه الخطة، يبرز مشروع اقتناء 30 عربة مترو جديدة، يُنتظر أن يبدأ دخولها الخدمة تدريجياً مع أواخر سنة 2027. عربات صُممت وفق أحدث المعايير الدولية، بطاقة استيعاب تفوق 400 مسافر، مع تجهيزات تراعي احتياجات ذوي الإعاقة، إلى جانب اعتماد تكنولوجيا حديثة تقلّص استهلاك الطاقة وترفع مستويات السلامة.
[حين يصبح المترو قادراً على استيعاب الجميع، تتحوّل الرحلة من معاناة يومية إلى خدمة طبيعية]، وهو الهدف الذي تسعى إليه هذه التعزيزات المنتظرة.
إصلاح ما هو قائم… لا مجرد إضافة جديد
ولم تقتصر الخطة على اقتناء عربات حديثة، بل شملت أيضاً إعادة تأهيل الأسطول الحالي، عبر صيانة أكثر من 130 عربة مترو وإعادتها إلى الخدمة، في محاولة لاستغلال الإمكانيات المتوفرة بدل تركها خارج الاستعمال.
كما يشمل البرنامج تحديث البنية التحتية، خاصة أنظمة الإشارات والتحكم، بهدف تقليص فترات الانتظار وتحسين نسق الرحلات.
خط تونس-المرسى… عودة الحياة لشريان حيوي
ضمن هذه الرؤية، يحظى خط تونس-المرسى بنصيب مهم من الإصلاحات، من خلال مشروع متكامل لتحديثه، باعتباره أحد أقدم وأهم خطوط النقل في العاصمة وضواحيها.
[تطوير الخطوط التاريخية ليس ترفاً… بل استعادة لدورها الحيوي في حياة المدينة]، خاصة في ظل الضغط المتزايد على وسائل النقل.
بين الطموح والتحديات… اختبار التنفيذ
ورغم الأهمية الكبيرة لهذا المشروع، فإن نجاحه يبقى رهين عدة عوامل، أبرزها توفير التمويلات اللازمة، وضمان صيانة دورية تمنع تكرار سيناريو تدهور الأسطول، إلى جانب الالتزام بالآجال الزمنية المعلنة.
[المشاريع الكبرى لا تُقاس بالإعلان عنها… بل بقدرتها على الصمود بعد التنفيذ]، وهي النقطة التي يراها الخبراء حاسمة في تقييم هذه الخطوة.
في الأفق، يبدو أن سنة 2027 قد تحمل بداية تحول حقيقي في مشهد النقل الحضري بتونس، لكن الرهان الأهم يبقى في ترجمة هذه الوعود إلى واقع يلمسه المواطن يومياً، لا مجرد أرقام في البيانات الرسمية.


