إدارة الغابات تطلق استعداداتها لموسم الصيف: دعوة للإبلاغ المبكر عن الحرائق.. وأرقام الطوارئ في الواجهة لحماية الثروة الغابية

مع اقتراب فصل الصيف، دخلت الإدارة العامة للغابات مرحلة الاستعداد القصوى لمواجهة حرائق الغابات، في سباق سنوي مع الزمن لحماية آلاف الهكتارات من النسيج الطبيعي المهدد.
هذه التحركات تأتي في ظل وعي متزايد بخطورة الحرائق، التي لا تلتهم الأشجار فقط، بل تمسّ التوازن البيئي والاقتصادي على حدّ سواء.
استعدادات ميدانية… من الأبراج إلى نقاط المياه
وفي هذا السياق، أكد العروسي الربعي أن شهر ماي يشهد تكثيف التدخلات، خاصة على مستوى البنية التحتية، من خلال صيانة أبراج المراقبة المنتشرة في قمم الجبال، وتأهيل نقاط المياه لضمان سرعة التدخل عند اندلاع أي حريق.
كما تشمل الاستعدادات الجانب اللوجستي، عبر صيانة أسطول الشاحنات وتعزيزه، بالتنسيق مع الحماية المدنية، بهدف رفع جاهزية التدخل وتقليص زمن الاستجابة.
[في مواجهة الحرائق، كل دقيقة تُختصر قد تنقذ مئات الأشجار]، وهو ما يفسّر هذا التركيز على الجاهزية المسبقة.
المواطن… خط الدفاع الأول
ولم تغفل الإدارة دور المواطن في هذه المعركة، حيث شددت على ضرورة الإبلاغ الفوري عن أي حريق عبر الأرقام المخصصة، معتبرة أن سرعة الإعلام قد تكون حاسمة في احتواء النيران قبل انتشارها.
[الغابة لا تحمي نفسها… بل تحتاج إلى يقظة من يجاورها]، وهي الرسالة التي وجّهتها السلطات إلى سكان المناطق الغابية.
أرقام مقلقة… وخسائر تتراكم
الأرقام التي كشفتها الإدارة تعكس حجم التحدي، حيث تم تسجيل إتلاف نحو 90 ألف هكتار خلال العشر سنوات الأخيرة، بمعدل 9 آلاف هكتار سنوياً، فيما بلغت المساحات المتضررة سنة 2025 حوالي 4500 هكتار.
ورغم هذا التراجع النسبي، الذي يُعزى إلى سرعة التدخلات، فإن الخطر مازال قائماً، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف.
ثروة طبيعية مهددة… واسترجاعها يحتاج عقوداً
وتُشرف الإدارة على مساحة شاسعة تُقدّر بـ5.3 مليون هكتار، تتوزع بين غابات ومراعي وسباسب، ما يجعل من حمايتها مسؤولية وطنية بامتياز.
[الغابة التي تحترق في ساعات… تحتاج عقوداً لتعود، وقد لا تعود كما كانت]، وهي حقيقة تلخّص فداحة الخسائر.
رهان الوعي… قبل اندلاع النيران
في المحصلة، لا تقتصر مواجهة حرائق الغابات على الإمكانيات اللوجستية فقط، بل ترتبط أساساً بمدى وعي المواطنين وتجنّبهم للسلوكيات التي قد تتسبب في اندلاع النيران.
فبين الاستعدادات الرسمية واليقظة المجتمعية، يتحدد مصير آلاف الهكتارات مع كل صيف جديد.




