وطنية

سباق ضدّ الساعة: رحلة قلب متبرّع تُنقذ ثلاثة مرضى بين المهدية والعاصمة

في عملية إنسانية معقّدة عنوانها السرعة والدقة، نجحت الفرق الطبية التونسية في إنقاذ حياة ثلاثة مرضى، إثر عملية تبرّع بالأعضاء انطلقت من المهدية وانتهت في تونس العاصمة، وسط تنسيق عالي المستوى بين الإطارات الصحية والأمنية.

وأوضحت الدكتورة بثينة زناد، المنسقة الوطنية للنهوض بزراعة الأعضاء، أن العملية انطلقت بعد إقرار الوفاة الدماغية لمتبرّع بأحد المستشفيات العمومية، ليتم فورًا تفعيل بروتوكول التبرّع لإنقاذ مرضى في وضعيات حرجة.

نقل عاجل في ظرف زمني محدود

أبرز ما ميّز هذه العملية هو عامل الوقت، حيث لا يمكن أن يبقى القلب صالحًا للزرع خارج الجسم لأكثر من أربع ساعات. هذا التحدي فرض تسخير طائرة مروحية لنقل الفريق الطبي بسرعة إلى المهدية، ثم العودة بالقلب في وقت قياسي نحو مستشفى الرابطة، حيث أُجريت عملية الزرع بنجاح.

وقد تم زرع القلب لمريض كان مسجّلًا على قائمة الانتظار، وهو الآن تحت المراقبة الطبية بقسم الإنعاش، فيما تم تخصيص الكليتين لمريضين آخرين، ما جعل هذه العملية تنقذ ثلاث أرواح دفعة واحدة.

تنسيق دقيق بين عدة أطراف

هذا التدخل تطلّب تنسيقًا محكمًا بين الفرق الطبية وفرق الحماية والأمن، لضمان سرعة التنقل وتوفير الظروف المثلى لإنجاح العملية، وهو ما يعكس تطور قدرات المنظومة الصحية في التعامل مع الحالات الدقيقة.

أرقام تكشف الحاجة إلى التبرّع

رغم نجاح مثل هذه العمليات، لا تزال ثقافة التبرع بالأعضاء محدودة في تونس، حيث لا يتجاوز عدد المسجلين كمتبرعين حوالي 15 ألف شخص فقط، وهو رقم ضعيف مقارنة بعدد السكان.

وتشير الإحصائيات إلى أن نحو 14 ألف تونسي يخضعون لتصفية الدم، من بينهم حوالي 30% في حاجة ملحّة إلى زرع كلية، فيما لم يتجاوز عدد عمليات الزرع من متبرعين متوفين دماغيًا 95 عملية خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

رسالة إنسانية تتجاوز الطب

تعكس هذه العملية أهمية التبرع بالأعضاء كفعل إنساني قادر على إنقاذ الأرواح، وتسلّط الضوء على ضرورة تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية التسجيل كمتبرع، خاصة في ظل وجود إطار قانوني ينظم ذلك منذ سنوات.

في النهاية، لم تكن هذه مجرد عملية طبية، بل قصة أمل وحياة، انتصرت فيها الإرادة البشرية على ضيق الوقت، وأثبتت أن التضامن يمكن أن يصنع المعجزات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى