ضربة في العمق: الحرس الوطني يُسقط شبكة دولية للمخدرات تحمي ثروتها بالعملات الرقمية

مليون وأربعمائة وألفٌ من الدنانير نقداً، ستمائة ألف دينار من المصوغ، وستة وعشرون سيارة مُستخدمة في التهريب أو مشتراة بأموال غير مشروعة، هذه ليست أرقاماً من رواية بوليسية، بل هي حصيلة عملية أمنية واحدة أسدل عليها الحرس الوطني التونسي الستار بعد عشرة أشهر من المراقبة والتخطيط الصامت.
الضربة التي نُفِّذت بالتزامن في سبع ولايات كشفت ما هو أخطر من المخدرات ذاتها، إذ تبيّن أن الشبكة لجأت إلى العملات الرقمية المشفّرة لإخفاء مسالك تمويلها، في سابقة تكشف عن تطور خطير في أساليب الجريمة المنظمة على الأراضي التونسية.
سبعة وستون موقوفاً، بينهم أجانب، صدرت في حق اثنين وستين منهم بطاقات إيداع بالسجن، فيما أُدرج تسعة وعشرون آخرون في قائمة التفتيش. أما الغنيمة الميدانية، فبلغت مئة وستة كيلوغرامات من مخدر القنب الهندي، حجزت ميدانياً من مواقع متفرقة امتدت على خريطة جغرافية واسعة.
[عشرة أشهر من العمل الاستخباراتي الصامت كانت كافية لرسم الصورة كاملة، من أصغر حلقة في سلسلة التوزيع إلى رأس الشبكة ومنافذ تبييض المال.]
العميد حسام الدين الجبابلي، المتحدث باسم الإدارة العامة للحرس الوطني، أكد أن الفرقة المركزية لمكافحة المخدرات ببن عروس قادت العملية بالتنسيق مع النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية سوسة 2، وهو تنسيق قضائي أمني لافت يُشير إلى أن هذا الملف سيُعالَج بجدية كاملة أمام القضاء.
ما يجعل هذه القضية استثنائية ليس حجم الحجوزات وحده، بل البُعد التقني في غسل الأموال عبر العملات الرقمية، وهو مؤشر على أن الجريمة المنظمة في تونس باتت تستورد أساليب متطورة من شبكات دولية. [نحو عشرين محضراً عدلياً تشمل جرائم المخدرات والصرف الموازي وغسل الأموال، ملف لن يُغلق بسهولة.]



