أسعار مرجعية لأضاحي العيد 2026: تنظيم رسمي يحاول كبح فوضى السوق

في محاولة لإعادة ضبط سوق الأضاحي والحد من التفاوت الكبير في الأسعار بين الجهات والأسواق، أعلن المجمع المهني المشترك للحوم الحمراء والألبان عن تحديد أسعار مرجعية للبيع داخل نقاط البيع المنظمة، وذلك في إطار الاستعدادات لعيد الإضحى لسنة 2026.
القرار يأتي بعد سلسلة من الاجتماعات مع مختلف الأطراف المتدخلة، بإشراف هياكل تابعة لوزارة الفلاحة، في مسعى لتوفير حد أدنى من الاستقرار السعري وتوجيه السوق نحو مسارات أكثر شفافية.
{حين يصبح سعر الأضحية موضوع جدل سنوي… تتحول المناسبة إلى اختبار حقيقي للتوازن بين العرض والقدرة الشرائية}
أسعار تفاضلية حسب الوزن
وفق البلاغ الرسمي، تم اعتماد تسعيرة مرجعية مبنية على وزن الأضحية بالكيلوغرام الحي، وجاءت كالتالي:
- 27 دينارا للكلغ بالنسبة للأضاحي التي يقل وزنها عن 45 كلغ
- 25.8 دينارا للكلغ بالنسبة للأضاحي التي يتراوح وزنها بين 45 و65 كلغ
- 23.8 دينارا للكلغ بالنسبة للأضاحي التي يفوق وزنها 65 كلغ
هذا التدرج في الأسعار يعكس محاولة لتشجيع التوازن بين مختلف أصناف الأضاحي، وربط السعر بالوزن بشكل مباشر بدل المضاربة في الأسعار النهائية.
نقاط بيع منظمة تحت الرقابة
المجمع المهني شدد على أن هذه الأسعار ستُعتمد حصريا في نقاط البيع المنظمة، التي يتم تأمينها ومراقبتها بالتنسيق مع المصالح الراجعة بالنظر لوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري.
كما دعا المربين والهياكل المهنية إلى الانخراط بكثافة في هذه النقاط لضمان وفرة العرض وتجنب الضغط على الأسواق العشوائية.
وفي السياق ذاته، وجّه دعوة مباشرة للمواطنين للتوجه نحو نقاط البيع المنظمة باعتبارها فضاءات خاضعة للرقابة وتوفر قدرا أكبر من الشفافية في تحديد الأسعار.
انطلاق البيع في 18 ماي 2026
أعلن المجمع أن عمليات بيع الأضاحي ضمن هذه النقاط المنظمة ستنطلق بداية من يوم الاثنين 18 ماي 2026، في خطوة مبكرة تهدف إلى تنظيم السوق قبل ذروة الطلب التي تسبق عيد الأضحى.
{كل محاولة لتنظيم السوق هي في جوهرها محاولة لحماية المستهلك من تقلبات لا يحددها العرض فقط، بل أيضا المضاربة}
بين التنظيم والسوق الحرة
ورغم هذا التحديد الرسمي، يبقى التحدي الحقيقي مرتبطا بمدى التزام مختلف المتدخلين بهذه الأسعار المرجعية، خاصة في ظل وجود أسواق موازية ونقاط بيع غير منظمة تتحكم أحيانا في جزء مهم من الحركة التجارية.
ويرى متابعون أن نجاح هذه السياسة يتوقف على عنصرين أساسيين: وفرة العرض داخل النقاط المنظمة، وقدرة أجهزة الرقابة على الحد من التجاوزات في السوق المفتوحة.
عيد الأضحى… بين التنظيم والضغط الاجتماعي
كل سنة، يعود ملف أسعار الأضاحي إلى الواجهة باعتباره أحد أكثر الملفات حساسية لدى العائلات التونسية، حيث يتقاطع البعد الديني مع الواقع الاقتصادي والقدرة الشرائية.
وفي انتظار انطلاق عمليات البيع، يبقى السؤال المطروح: هل تنجح الأسعار المرجعية في كسر موجة الغلاء أم أن السوق ستفرض منطقها مجددا؟




