وطنية

البرلمان يرد على الجدل: “العمل متواصل رغم غياب الحكومة”… وشهر ماي تحت ضغط الاستحقاقات

في خضم نقاش سياسي دار حول تعذر حضور أعضاء الحكومة لجلسات البرلمان خلال شهر ماي، خرج مجلس نواب الشعب برسالة تهدئة، مؤكدا أن العمل التشريعي “لن يتأثر” وأن النشاط البرلماني متواصل بشكل عادي داخل اللجان والجلسات.

تصريحات نائب رئيس مجلس نواب الشعب أنور المرزوقي جاءت لتضع حدا للتأويلات التي رافقت هذا الغياب، والذي ربطته الحكومة بعدد من الالتزامات الكبرى، على رأسها إعداد مخطط التنمية 2026-2030 والامتحانات الوطنية.

{حين يغيب طرف من المعادلة السياسية… تبدأ الأسئلة حول توازن العلاقة بين السلط}

“تعذر حضور عادي”… والحكومة في سباق مع الزمن

بحسب ما أوضحه المرزوقي، فإن رئيسة الحكومة وجهت مراسلة رسمية إلى رئيس البرلمان تفيد بتعذر حضور أعضاء الحكومة خلال هذا الشهر، وهو ما اعتبره “إجراء عاديا” لا يطرح إشكالا في سير العمل المؤسساتي.

وأشار إلى أن هذا التعذر مرتبط أساسا بضغط الملفات الحكومية في هذه الفترة، خاصة التحضير لمخطط التنمية الجديد، إلى جانب انشغال عدد من الوزراء بالاستحقاقات التربوية والامتحانات الوطنية.

وفي هذا السياق، أكد أن الحكومة تواصل عملها خارج قبة البرلمان وفق أولوياتها التنفيذية، في وقت يواصل فيه المجلس نشاطه الرقابي والتشريعي عبر لجانه المختلفة.

البرلمان: “العمل لم يتوقف ولن يتأثر”

نائب رئيس البرلمان شدد على أن المؤسسة التشريعية تواصل عملها بصفة عادية، وأن غياب الحكومة لن يوقف المسار البرلماني أو يربك رزنامة اللجان.

وأكد أن التنسيق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية قائم، معتبرا أن ما يحدث يدخل في إطار “التوازن الطبيعي” بين مختلف مؤسسات الدولة.

كما دعا إلى عدم تضخيم المسألة، قائلا إن “اللجان تعمل والبرلمان ناجح”، في محاولة لتخفيف حدة الجدل الذي رافق هذا الغياب المؤقت.

{السياسة لا تتوقف… لكنها أحيانا تعيد ترتيب حضورها داخل المؤسسات}

بين التنسيق والتساؤلات

ورغم الطابع التفسيري للتصريحات، فإن غياب الحكومة عن البرلمان، حتى وإن كان مبررا بملفات ظرفية، يطرح تساؤلات حول نسق العلاقة بين السلطتين، ومدى انتظام التواصل الرقابي والتشريعي.

ففي الأنظمة الديمقراطية، يمثل حضور الحكومة في البرلمان إحدى أهم آليات المساءلة والرقابة، ما يجعل أي انقطاع، ولو مؤقت، محل متابعة سياسية وإعلامية.

وفي هذا الإطار، تواصل الحكومة التونسية الحكومة التونسية العمل على ملفاتها الكبرى، في وقت يسعى فيه البرلمان إلى تأكيد استمرارية دوره التشريعي والرقابي دون تعطيل.

مخطط التنمية 2026-2030 في قلب الأولويات

من بين الأسباب الرئيسية التي قدمت لتبرير هذا الغياب، التحضير لمخطط التنمية 2026-2030، وهو مشروع استراتيجي من المنتظر أن يرسم ملامح السياسات الاقتصادية والاجتماعية للسنوات القادمة.

هذا المخطط يضع الحكومة أمام ضغط زمني ومؤسساتي كبير، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد، ما يجعل تركيز الوزارات منصبا على إعداد هذا الإطار التنموي.

هدوء سياسي أم مرحلة إعادة ترتيب؟

في الظاهر، يبدو المشهد السياسي متجها نحو التهدئة المؤسسية، مع تأكيد كل طرف على استمرارية عمله بشكل طبيعي. لكن في العمق، يظل السؤال قائما حول مدى قدرة هذا التوازن على الصمود أمام ضغط الملفات الكبرى.

{أحيانا لا يكون الغياب أزمة… لكنه يكشف حجم الأعباء التي تتحرك خلف الكواليس}

وبين التأكيد على “العمل العادي” والواقع السياسي المتسارع، يبقى شهر ماي اختبارا لنمط التنسيق بين الحكومة والبرلمان، في مرحلة دقيقة من عمر التجربة السياسية في تونس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى