بعد الجدل حول الكلاب السائبة… بلدية تونس توضح: “لا وجود لعمليات صيد عشوائية”

في خضم الجدل المتواصل حول ملف الكلاب السائبة في تونس، خرجت بلدية تونس عن صمتها لتوضيح طريقة تعاملها مع هذه الظاهرة، مؤكدة أن ما يتم تداوله بشأن “صيد” الكلاب بطريقة عشوائية لا يعكس حقيقة الإجراءات المعتمدة على أرض الواقع.
البلدية شددت، في بلاغ نشرته على صفحتها الرسمية، على أن تدخلات المصالح المختصة تتم وفق بروتوكول “منظم وإنساني”، يهدف إلى التوفيق بين حماية الصحة العامة وضمان معاملة تحفظ سلامة الحيوانات.
{ملف الكلاب السائبة لم يعد مجرد قضية بلدية… بل تحول إلى نقاش مجتمعي حول صورة المدينة وحقوق الحيوان}
من الشارع إلى مراكز الرعاية
بحسب التوضيحات الرسمية، تتولى المصالح البلدية جمع الكلاب السائبة ونقلها إلى مركز التعقيم التابع لبلدية تونس، حيث تخضع للعلاج والرعاية البيطرية اللازمة، قبل المرور بمرحلة التعقيم.
وأكدت البلدية أن الهدف من هذه الإجراءات ليس الإقصاء أو الإيذاء، بل الحد من المخاطر الصحية وتنظيم وجود الحيوانات السائبة داخل الفضاءات العامة.
وبعد استكمال مراحل العلاج والتعقيم، يتم نقل الكلاب إلى فضاء تابع للبلفيدير، في محاولة لتوفير بيئة وصفتها البلدية بـ”المناسبة والمأمونة”.
بين السلامة العامة وحقوق الحيوان
الجدل الذي يرافق هذا الملف يعكس حساسية متزايدة لدى الرأي العام تجاه طرق التعامل مع الحيوانات السائبة، خاصة مع تصاعد نشاط جمعيات الرفق بالحيوان وانتشار مقاطع وصور تثير أحيانا موجات من الانتقاد.
وفي المقابل، تواجه البلديات ضغوطا مرتبطة بشكاوى المواطنين من انتشار الكلاب السائبة، وما قد تسببه من مخاطر صحية أو حوادث اعتداء، خصوصا قرب الأحياء السكنية والمؤسسات التربوية.
{التحدي الحقيقي ليس فقط في جمع الكلاب السائبة… بل في إيجاد توازن بين الأمن الإنساني والرفق بالحيوان}
“البروتوكول الإنساني” تحت المجهر
استعمال بلدية تونس لعبارة “بروتوكول إنساني” لم يكن اعتباطيا، بل جاء في سياق محاولة طمأنة الرأي العام بشأن طرق التدخل، خاصة بعد الانتقادات التي طالت سابقا بعض أساليب التعامل مع الحيوانات السائبة في عدة مناطق.
ويبدو أن السلطات المحلية تحاول اليوم تقديم مقاربة تقوم على التعقيم والإيواء والرعاية، بدل الاقتصار على الحلول التقليدية التي كانت تثير احتجاجات واسعة.
وفي هذا الإطار، تواصل بلدية تونس بلدية تونس التأكيد على أن تدخلاتها تتم ضمن رؤية تراعي متطلبات الصحة العامة وحقوق الحيوان في الآن نفسه.
أزمة أعمق من مجرد كلاب سائبة
وراء هذا الملف، تبرز أسئلة أكبر تتعلق بواقع المدن التونسية، من النظافة والتصرف في النفايات إلى غياب برامج وطنية واسعة للتحكم في تكاثر الحيوانات السائبة.
فالظاهرة لا ترتبط فقط بوجود الكلاب في الشوارع، بل أيضا بالبيئة الحضرية التي تسمح بتوسعها، في ظل تحديات بلدية ولوجستية متواصلة.
{حين تعجز المدن عن إدارة تفاصيلها الصغيرة… تتحول القضايا اليومية إلى أزمات رأي عام}
نحو مقاربة جديدة؟
تصريحات البلدية قد تعكس بداية توجه نحو مقاربة أكثر تنظيما وإنسانية في التعامل مع الحيوانات السائبة، لكن نجاحها سيظل مرتبطا بمدى استمرارية هذه الإجراءات وشفافيتها على أرض الواقع.
وفي انتظار نتائج ملموسة، يبقى ملف الكلاب السائبة واحدا من أكثر الملفات التي تختبر قدرة السلطات المحلية على الجمع بين متطلبات السلامة العامة واحترام الحس الإنساني المتنامي داخل المجتمع.



