من صالونات التجميل إلى شبكات التهريب الدولية.. 30 سنة سجناً لامرأة أخفت الكوكايين داخل حقائب السفر

في واحدة من القضايا التي تعكس التحوّل الخطير لأساليب تهريب المخدرات نحو واجهات مهنية تبدو “عادية”، قضت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن لمدة 30 عاماً ضد صاحبة مركز تجميل، بعد ثبوت تورطها في شبكة دولية لتهريب مخدر “الكوكايين” من إحدى الدول الأوروبية إلى تونس، مع تسليط خطية مالية ثقيلة بلغت 300 ألف دينار.
القضية التي بدأت داخل أروقة مطار تونس قرطاج الدولي، كشفت وفق المعطيات القضائية عن مخطط محكم حاولت المتهمة من خلاله استغلال صورتها المهنية لإبعاد الشبهات عنها. غير أن التفتيش الدقيق الذي أجراه أعوان الديوانة قاد إلى اكتشاف كميات من الكوكايين مخفية بإحكام داخل تجاويف سرية بحقائب السفر.
[“المتهمة اعتمدت على تجزئة المخدرات وإخفائها داخل مخابئ دقيقة لتسهيل العبور وتفادي التفطن إليها”]
التحقيقات الأمنية بيّنت أن الأمر لا يتعلق بمحاولة معزولة، بل بشبهة نشاط منظم يرتبط بمسالك تهريب عابرة للحدود، حيث كانت المتهمة تتولى جلب المخدرات من الخارج تمهيداً لترويجها داخل تونس، مستفيدة من تحركاتها المتكررة وصفة “صاحبة مشروع” لتجنّب لفت الانتباه.
وتأتي هذه القضية في سياق تصاعد لافت لملفات تهريب المخدرات الصلبة في تونس، خاصة “الكوكايين”، الذي بات يحضر في قضايا ترتبط بشبكات منظمة تعتمد وسائل تهريب أكثر تطوراً وتعقيداً، سواء عبر المسافرين أو الطرود أو حتى الأنشطة التجارية المغطاة بواجهات قانونية.
وخلال جلسة المحاكمة، واجهت المتهمة تهماً ثقيلة تتعلق بالانخراط في وفاق يهدف إلى تهريب وتوريد مواد مخدرة، وهي تهم اعتبرتها المحكمة ثابتة استناداً إلى المحجوز والأبحاث الفنية والأمنية المنجزة في الملف.
[“القضية أعادت إلى الواجهة مخاوف توسّع شبكات التهريب التي تستغل أنشطة مدنية وتجارية للتغطية على تجارة المخدرات”]
ويرى متابعون أن الأحكام الصادرة في مثل هذه الملفات تعكس توجهاً قضائياً نحو التشدد في قضايا المخدرات العابرة للحدود، خاصة مع تنامي المؤشرات المرتبطة باستهداف السوق التونسية من قبل شبكات دولية تسعى إلى ترويج المخدرات الصلبة داخل البلاد.



