رياضة

إصلاح المنظومة الرياضية في تونس: جدل حول مشروع القانون وتحذيرات من “الانتقال المتسرّع” نحو الشركات

قراءة قانونية لمشروع جديد يعيد فتح ملف الحوكمة الرياضية

اعتبر الأستاذ المختص في القانون الرياضي فتحي المولدي أن مشروع القانون الأساسي المتعلق بالهياكل الرياضية يمثل خطوة مهمة في اتجاه تحديث المنظومة الرياضية في تونس، بعد أكثر من ثلاثة عقود من العمل بنصوص قانونية لم تعد، بحسب تعبيره، مواكبة للتحولات التي يشهدها القطاع الرياضي عالميًا.

وجاءت هذه المواقف خلال جلسة استماع عقدتها لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة، حيث قدّم المولدي قراءة نقدية لمضامين المشروع، رغم اعترافه بأهميته من حيث المبدأ.

{مشروع يُفترض أن يكون إصلاحيًا… لكنه يفتح في المقابل نقاشًا واسعًا حول حدود السلطة داخل المنظومة الرياضية}.


تحفّظات على “هيمنة” وزارة الرياضة

وفي جانب نقدي لافت، اعتبر المولدي أن بعض فصول المشروع تمنح وزارة الشباب والرياضة صلاحيات واسعة قد تؤدي إلى ما وصفه بهيمنة على الهياكل الرياضية، من خلال تمكين الوزير من تعيين عدد من المؤسسات والهيئات على غرار المحكمة الرياضية وهيئة الحوكمة.

ويرى المتحدث أن هذا التمشي قد يطرح إشكالات تتعلق باستقلالية القرار الرياضي، خاصة في ظل الحاجة إلى تعزيز الحوكمة والشفافية داخل القطاع بدل توسيع التدخل الإداري المباشر.

{الإشكال، وفق هذا الطرح، لا يتعلق بالإصلاح في حد ذاته بل بطريقة توزيع السلطة داخل المنظومة الرياضية}.


انتقادات لغياب وزارة الرياضة عن النقاش

كما عبّر المولدي عن استغرابه من غياب ممثلي وزارة الشباب والرياضة عن جلسات الاستماع الخاصة بمناقشة المشروع، معتبرًا ذلك مؤشرًا سلبيًا لا ينسجم مع أهمية النص المطروح للنقاش.

ووصف هذا الغياب بأنه “أمر مخجل”، بالنظر إلى أن المشروع يمس بشكل مباشر مستقبل القطاع الرياضي والهياكل المشرفة عليه.

{في قراءة المولدي، لا يمكن إصلاح منظومة حساسة بهذا الحجم في غياب الحوار المباشر بين مختلف الأطراف المعنية}.


التحول إلى الشركات الرياضية… فكرة مؤجلة بشروط

وفي ما يتعلق بمقترح تحويل الأندية والجمعيات الرياضية إلى شركات، أوضح الخبير القانوني أن الفكرة قابلة للنقاش من حيث المبدأ، لكنها تصطدم بواقع صعب تعيشه أغلب الأندية التونسية.

وأشار إلى أن عددًا من الجمعيات يعاني من أزمات مالية خانقة وعقوبات رياضية ومنع من الانتداب، إضافة إلى تراكم ديون وإشكالات إدارية مزمنة، ما يجعل الانتقال إلى نموذج الشركات أمرًا غير قابل للتطبيق في الوقت الراهن.

ويؤكد المولدي أن أي إصلاح في هذا الاتجاه يجب أن يسبقه “تنظيف” شامل لوضعية الجمعيات، من خلال إعادة تنظيم الموارد وتحقيق الاستقرار المالي والإداري قبل التفكير في التحول الهيكلي.

{الرسالة الأساسية واضحة: لا يمكن بناء نموذج شركات رياضية فوق منظومة تعاني أصلًا من اختلالات هيكلية عميقة}.


بين طموح الإصلاح وواقع الأندية

يبدو أن مشروع إصلاح الهياكل الرياضية في تونس يفتح نقاشًا أوسع من مجرد تعديلات قانونية، ليصل إلى جوهر العلاقة بين الدولة والأندية، وبين الحوكمة والاستقلالية، وبين الواقع المالي والطموح التنظيمي.

وفي انتظار النسخة النهائية من المشروع، يظل الجدل مفتوحًا حول قدرة النص الجديد على إحداث نقلة فعلية دون تعميق أزمات قائمة.

{الإصلاح الحقيقي في الرياضة لا يبدأ من النصوص فقط، بل من معالجة الواقع الذي ستُطبّق فيه هذه النصوص}.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى