“المعلّم” في قفص الاتهام مجدداً: 5 سنوات سجناً لسعد لمجرد… والجمهور ما زال يبحث عن “المؤامرة”!

يبدو أن “المعلّم” قد أخطأ في اختيار “اللحن” هذه المرة، أو ربما نسي أن قوانين المحاكم الفرنسية لا تُعزف على أوتار “الراي” والمظلومية العربية. ففي يوم الجمعة المشهود، الخامس عشر من ماي 2026، أسدلت محكمة “دراغينيان” بجنوب شرق فرنسا الستار – مؤقتاً – على فصيل جديد من فصول المغني المغربي سعد لمجرد، بإدانته بخمس سنوات سجناً نافذاً بتهمة اغتصاب شابة في منتجع “سان تروبيه” الفاخر. حادثة تعود إلى صيف 2018، حيث يبدو أن حرارة الطقس حجبت عن النجم رؤية الخط الفاصل بين “النجومية” و”الجريمة”.
دموع خلف الكواليس.. ودفاع “صامت” كالقبر!
لم تكن الأجواء هذه المرة تشبه كواليس تصوير فيديو كليب بمليار مشاهدة. فالنجم البالغ من العمر 41 عاماً – والذي قضى عقوداً وهو يقنعنا بأنه “غزالي” – انهار باكياً عقب نطق الحكم، وارتمى في أحضان زوجته وحماته، في مشهد درامي يليق بمسلسلات رمضان، لكنه لم يغير من واقع الأمر شيئاً.
المفارقة الساخرة في هذه الجلسة المغلقة، أن “المعلم” دخل المحكمة وخرج منها طليقاً (مؤقتاً)، إذ لم تصدر المحكمة مذكرة توقيف فورية بحقه. أما محاميه، الجهبذ “كريستيان سان باليه”، فقد اختار فجأة ممارسة فضيلة “الصمت”، ممتنعاً عن التعليق، ربما لأنه أدرك أن الحجج الواهية قد نفدت، وأن الفاتورة هذه المرة ثقيلة: 5 سنوات سجناً، و35 ألف يورو كتعويضات وأتعاب محاماة للضحية. مبلّغ قد يشتري للكثيرين سيارة فاخرة، لكنه بالنسبة للمجرد ثمن “ليلة” طائشة.
سيناريو مكرر: “دخلت غرفته لتشرب كأساً.. فهل وقّعت على بياض؟”
تفاصيل القضية تكاد تكون استنساخاً كربونياً لما سبقها؛ نادلة ملهى ليلي، لقاء عابر، دعوة لفندق فاخر، ثم… “اغتصاب” بحسب الضحية، و”علاقة برضا الطرفين” بحسب رواية النجم التي ملّ الجمهور سماعها.
لكن يبدو أن القضاء الفرنسي قرر أن يعطي درساً مجانياً في الوعي البشري، مؤيداً ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف سابقاً: “دخول امرأة لغرفة رجل لا يعني موافقة تلقائية على جسدها!”؛ جملة بسيطة كافية لتفجير عقول جحافل المدافعين في مجتمعاتنا الذين ما زالوا يربطون بين فستان المرأة القصير وحق الرجل في الافتراس.
الألبوم الجنائي للنجم: جولات حول العالم!
ليست هذه أولى “نجاحات” لمجرد في المحاكم؛ فالرجل يملك “ألبوماً جنائياً” حافلاً يمتد من الولايات المتحدة عام 2010، مروراً بالمغرب في 2015، وصولاً إلى حكم السجن لست سنوات في فرنسا عام 2023 بتهمة اغتصاب وضرب شابة أخرى عام 2016 (والتي أُرجئت جلسة استئنافها بسبب ملاحقات أخرى).
نحن لسنا أمام “هفوة” فنان، بل أمام نمط حياة يبدو أن صاحبه اعتقد أن ملايين المشاهدات على “يوتيوب” تمنحه حصانة ديبلوماسية فوق أجساد البشر.
الادعاء العام طلب عشر سنوات، والمحكمة “رأفت” به ومنحته خمساً. والسؤال الآن ليس كم سيقضي خلف القضبان، بل: متى يستوعب “الجمهور العاطفي” أن الموهبة لا تبرر الجريمة، وأن “المعلم” قد يكون في الفن عملاقاً، ولكنه في اختبار الإنسانية والقانون… راسب مع مرتبة القذارة؟




